القوم ( 1 ) ، وفي رواية : " قال النبي : من يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي
ووليكم من بعدي . فمددت وقلت : أنا أبايعك . وأنا يومئذ أصغر القوم . فبايعني
على ذلك ( 2 ) ، وفي رواية عند ابن إسحاق وابن جرير وابن حاتم وابن مردويه
وأبو نعيم أن النبي قال عندما بايعه علي : " إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم
فاسمعوا له وأطيعوا فقام يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن
نسمع ونطيع لعلي " ( 3 ) .
فالآية تصرح إنذار العشيرة الأقربين . ولم تصرح بإنذار قريش . والعشيرة
الأقربين إما بنو عبد المطلب أو بنو هاشم ، وفي مجمع البيان " عشيرة الرجل .
قرابته سموا بذلك لأنه يعاشرهم وهم يعاشرونه " ، وخص عشيرته وقرابته الأقربين
بالذكر . تنبيها على أنه لا استثناء في الدعوة الدينية . ولا مهادنة ولا مساهلة . فلا
فرق في تعلق الانذار بين النبي وأمته . ولا بين الأقارب والأجانب . فالجميع
عبيد الله والله مولاهم .
وإنذار العشيرة الأقربين . كان هو المقدمة الأولى لإلقاء الضوء على
علي بن أبي طالب - ضوء في مركز الدائرة التي قدر لها أن تتسع شيئا فشيئا .
اتساع يواكب حركة الدعوة ويضع في اعتباره النفس القبائلية العشائرية التي
ترفض فرض أي قيادة عليها وفقا للتصور الجاهلي . وإذا كان علي بن أبي طالب
قد أصبح بعد مبايعته الرسول رأس القوم رغم صغر سنه ( 4 ) . فإنه بنص آية أخرى
ارتقى إلى مرتبة أعلى ، قال تعالى لرسوله : ( إنما أنت منذر ولكل قوم
هامش
( 1 ) رواه أحمد وابن جرير والضياء بسند صحيح ( كنز العمال 174 / 13 ) ( الفتح الرباني وقال
إسناده ( 224 / 20 ) .
( 2 ) رواه أحمد وابن جرير والضياء بسند صحيح ( كنز 175 / 13 ) وذكره ابن كثير في التفسير
( 350 / 3 ) .
( 3 ) ( كنز العمال 133 / 13 ) تفسير ابن كثير ( 350 / 3 ) .
( 4 ) من العجيب أن هناك العديد يرفضون كون عليا رغم صغر سنه هو رأس القوم . في حين
أن هؤلاء الرافضين يخضعون لفقه يجيز ولاية الفاسق . بل وعلى امتداد التاريخ
الإسلامي كانوا يبايعون لابن الخليفة وهو في بطن أمه .