هاد ) ( 1 ) ، قال المفسرون : إنما أنا وأنت يا محمد هاد تهديهم من طريق
الانذار . وقد جرت سنة الله في عباده أن يبعث في كل قوم هاديا يهديهم . والآية
تدل على أن الأرض لا تخلو من هاد يهدي الناس إلى الحق . إما نبي منذر وإما
هاد غيره يهدي بأمر الله . وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو
نعيم في المعرفة والديلمي وابن عساكر وابن النجار . قال : لما نزلت : ( إنما أنت
منذر ولكل قوم هاد ) ، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره
فقال : أنا المنذر . وأومأ بيده إلى منكب علي فقال : " أنت الهادي يا علي بك
يهتدي المهتدون من بعدي " ( 2 ) ، وروى الحاكم عن بريدة الأسلمي قال : " دعا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطهور وعنده علي بن أبي طالب فأخذ رسول الله
صلى الله عليه وسلم بيد علي بعدما تطهر . فألصقها بصدره ثم قال : " إنما أنت
تنذر " ويعني نفسه . ثم ردها إلى صدر علي ثم قال : " ولكل قوم هاد " ثم قال له :
أنت منار الأنام وغاية الهدى وأمير القراء وأشهد على ذلك إنك كذلك . وفي
تفسير ابن كثير عن علي قال : " ولكل قوم هاد " الهادي رجل من بني هاشم . قال
الجنيد : هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 3 ) .
لقد كان الضوء يتسع شيئا فشيئا . اتسع بيوم المباهلة ويوم الكساء ويوم سد
الأبواب إلا باب علي . ويوم إن دعا الكتاب إلى مودة ذو القربى وسهم ذي
القربى . إلى غير ذلك . حتى جاء اليوم الذي وضع فيه حول علي منقبه من أعظم
المناقب لأن عليها تدور الحركة الواسعة للدعوة الإسلامية . روى الإمام مسلم
عن علي قال : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي الأمي إلي . أن لا
يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " ( 4 ) ، وعن أم سلمة قال : كان رسول الله
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية : الآية 7 .
( 2 ) راجع تفسير ابن كثير 502 / 2 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 502 / 2 .
( 4 ) رواه مسلم ك الإيمان ب حب علي بن الإيمان ( الصحيح 64 / 2 ) ، وأحمد ( الفتح
الرباني 122 / 23 ) وابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة وابن حبان وابن أبي عاصم ( كنز
العمال 20 / 12 ) ( كنز 598 / 11 ) .