قال علي : " إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا صادقا " ( 1 ) ، وفي رواية : " والله ما
تركت آية إلا وقد علمت فيم نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت إن ربي وهب لي
قلبا عقولا ولسانا صادقا " ( 2 ) ، وفي خلافته كان رضي الله عنه يقول : " اسألوني
قبل أن تفتقدوني " ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : قد أجمع الناس
كلهم أنه لم يقل أحد من الصحابة ولا أحد من العلماء هذا غير علي بن أبي
طالب عليه السلام .
وشهادة النبي لعلي بأنه أكثر أمته علما وردت في أحاديث كثيرة ومنها
حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب " ، الذي رواه ابن
عدي عن ابن عباس وابن عساكر عن جابر ، والذي تعددت طرقه ، فإن القوم
ضعفوه ولهم أسبابهم في تضعيف الأحاديث الواردة في علي بن أبي طالب ،
وكذلك حديث " أنا دار الحكمة وعلي بابها " الذي رواه الترمذي عن علي ورواه
بعضهم عن ابن عباس . فلقد قالوا فيه ما قالوا ( 4 ) . ونحن هنا نقدم حديثا لا
خلاف عليه يشهد لعلي بالعلم والحلم وهذا الحديث .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : وجدت في كتاب أبي بخط يده هذا
الحديث : عن معقل بن يسار . قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله
عنها : " أوما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم
حلما " ( 5 ) ، فهذا الحديث أثبت سبقه إلى الإسلام . وأثبت له العلم والحلم .
وكفى بهما لإثبات ملكة العدالة .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 338 / 2 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 173 .
( 3 ) راجع ابن كثير في البداية والنهاية 358 / 7 .
( 4 ) الحاكم ( المستدرك 466 / 2 ) ، ابن حجر في الإصابة ( 509 / 2 ) ، فالسيوطي في تاريخ
الخلفاء ص 124 .
( 5 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الفتح الرباني 133 / 23 ) ( مجمع الزوائد
101 / 9 ) ورواه ابن جرير عن علي بسند صحيح ( 114 / 13 كنز العمال ) ، ورواه
الخطيب في المتفق عن بريدة ( كنز العمال 135 / 13 ) .