القرآني . وأمام القرآن والحديث والتاريخ والواقع لم يجد الباحث إلا أن يكتب
هذه الحقيقة . وما وجدناه من نصوص سنقدمه على امتداد هذا البحث . كل في
موضعه .
أولا - علي بن أبي طالب والعلم :
قدمنا فيما مضى كيف أنه من أهل الكساء . ومن الذين باهل بهم النبي
صلى الله عليه وسلم نصارى نجران وأنه كنفس النبي وأول من أسلم وأول من
صلى معه صلى الله عليه وسلم . أما ما ورد في علمه فإن البداية عندنا من قوله
تعالى : ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية * لنجعلها لكم تذكرة وتعيها
أذن واعية ) ( 1 ) ، فهذه الآية إشارة إلى طوفان نوح . والجارية هي السفينة .
والمحمول في الحقيقة أسلاف الدين في السفينة . لكون الجميع نوعا واحدا
ينسب حال البعض منه إلى الكل . وضمير ( لنجعلها ) للحمل باعتبار أنه فعله .
والمعنى : أي فعلنا بكم تلك الفعلة لنجعلها لكم أمرا تتذكرون به . وعبرة
تعتبرون بها وموعظة تتعظون بها : وقوله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) المراد
بوعي الأذن لها . تقريرها في النفس وحفظها فيها . لتترتب عليها فائدتها وهي
التذكر والاتعاظ . وفي الآية إشارة إلى الهداية الربوبية .
وروى الضياء بسند صحيح وابن مردويه وأبو نعيم عن علي بن أبي
طالب ( 2 ) ، وفي الدر المنثور أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت ربي أن
يجعلها أذن علي . قال مكحول : فكان علي يقول : ما سمعت عن رسول الله شيئا
فنسيته ( 3 ) .
وانظروا الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي وابن
مردويه وابن عساكر وابن النجار عن بردة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : الآية 12 .
( 2 ) ( كنز العمال 177 / 13 ) .
( 3 ) تفسير ابن كثير 413 / 4 .