ومن أهم الشروط أيضا أن تكون حرمته جزءا لا يتجزء من الدعوة . بمعنى
أن أخطر أعداء الدعوة هم المنافقون . فيجب أن يكون على علم بحركتهم . ولا
يتحقق هذا العلم إلا بنص قاطع بأنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق .
فالإخبار بأن المنافق يبغضه فيه أن النص من عند الله العليم بذات الصدور . وفيه
أن سياسته تحت ضوئها ستظهر جحافل النفاق . فإذا قطع الطريق على سياسته
فحدث ولا حرج . لأن النفاق عاجلا أو آجلا سيشق طريقه إلى سنن الأولين .
فيأخذ بذيلهم شبرا بشبر وذراعا بذراع . فالإخبار بأن حبه رداء على المؤمن حجة
على المنافق في نهاية الطريق . وإن عذاب الله أليم شديد .
باختصار يجب أن تكون فيه نصوص صريحة صحيحة متفق عليها عند أهل
القبلة . تبين أن الله اختاره في مواطن وأن الرسول أعطاه الولاية . وأن تكون
حركته تسير مع أخبار الرسول بالغيب عن ربه سيرا واحدا . بمعنى أن الرسول قد
أخبر بأن أمته ستفترق وأنها ستتبع سنن اليهود والنصارى شبرا بشبر وذراعا
بذراع . وأمة اليهود وضعت أول بذور الافتراق يوم اتخذوا العجل وكادوا أن
يقتلوا نبي الله هارون . وظل خط العجل يعمل من بعد موسى وهارون عليهما
السلام . فإذا كان هذا الشذوذ سينتقل إلى الأمة بصورة أو بأخرى . فلا بد أن
تكون هناك نصوص قاطعة . بأن حركة ولي رسول الله في أول الطريق هي نفسها
حركة هارون في أول الطريق . وعلى هذا يتم التطابق بين أمم استخلفها الله لينظر
كيف يعملون . يتم التطابق بين فعل ولي الله وهارون وبين حركة أمة فتية أخبر
رسولها بالغيب عن ربه أنها على أثر الماضين سائرة إلا من رحم الله . وعلى هذا
النص إذا وقفنا في آخر الطريق . ونظرنا إلى أول الطريق . سنعلم أن النص حق
وسنرى شعاع النور رغم السحب الداكنة .
4 - ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
هذا العنوان وضعته عندما لم أجد أحدا غير علي بن أبي طالب ينطبق عليه
ما ذكرت سابقا . فعلي رضي الله عنه فيه نصوص قاطعة . قرآن يفسره حديث .
وحديث يشهد للحديث الذي فسر القرآن . وحركة تاريخ تشهد للحديث وللنص
معالم الفتن — صفحة 146
مساهمون: سعيد أيوب
ص١٤٦