تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أنفسهم ) ( 1 ) ، روى البخاري عن أبي هريرة . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ( 2 ) ، وقال المفسرون : إنه أولى بهم منهم . ومعنى الأولوية . هو رجحان الجانب إذا دار الأمر بينه وبين ما هو أدنى منه . فالمحصل : إن ما يراه المؤمن لنفسه من الحفظ والمحبة والكرامة واستجابة الدعوة . فالنبي أولى بذلك من نفسه . ولو دار الأمر بين النبي وبين نفسه في شئ من ذلك . كان جانب النبي أرجح من جانب نفسه . وعلى هذا فإذا توجه شئ من المخاطر إلى نفس النبي . فليلقه المؤمن بنفسه ويفده نفسه . وليكن النبي أحب إليه من نفسه . وأكرم عنده من نفسه . ولو دعته نفسه إلى شئ والنبي إلى خلافه . أو أرادت نفسه منه شيئا وأراد النبي خلافه . كان المتعين استجابة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته وتقديمه على نفسه . فمن قدم نفسه على النبي فهو في الحقيقة غير مؤمن حتى يقدم النبي على نفسه ويحسب إيمانه فقط من وقت تأخره وتقدم النبي . وعمر بن الخطاب رضي الله عنه خاض هذه التجربة . فيما رواه البخاري عن عبد الله بن هشام قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر . فقال له عمر : يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شئ إلا من نفسي . فقال النبي : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال عمر : فإنه الآن لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي : " الآن يا عمر " ( 3 ) ، فتقديم النبي على النفس والولد والوالد والقبيلة والحزب وأي مصلحة هو مفتاح الإيمان الحقيقي . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " ( 4 ) ، ولأن النبي جعل نفسه هي نفس علي ابن أبي طالب رضي عنه في قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 6 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 468 / 4 . ( 3 ) البخاري ك الإيمان والنذور ( الصحيح 149 / 4 ) وتفسير ابن كثير 467 / 4 . ( 4 ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة عن أنس ( كنز العمال 37 / 1 ) .
معالم الفتن — صفحة 143 | سعيد أيوب