ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( 1 ) ، روي عن جابر قال : " أنفسنا وأنفسكم " رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ( 2 ) تقديم خط دائرة الطهر أي
أصحاب الكساء والمباهلة الذين فرض الله مودتهم والصلاة عليهم وجعل لهم
سهما مع سهمه وسهم رسوله في مال الله ، فتقديم هؤلاء ، هو في حقيقة الأمر
تقديم للرسول . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى
أكون أحب إليه من نفسه وأهلي أحب إليه من أهله . وعترتي أحب إليه من عترته
وذريتي أحب إليه من ذريته " ( 3 ) .
وولاية الله ورسوله . إذا كانت في أعمال المؤمنين . لا يحق للمؤمنين أن
يعتبروا أنفسهم أصحاب الاختيار . وكيف يكون المؤمن صاحب اختيار في دائرة
وليها الله ورسوله . إن الله ولي عبده المؤمن . لأنه يلي أمره ويدبر شأنه . فيهديه
إلى صراطه المستقيم . ويأمره وينهاه فيما ينبغي له أو لا ينبغي . وينصره في
الحياة الدنيا وفي الآخرة . المؤمن في دائرة ولاية الله ورسوله . لا يرى لغير الله
استقلالا في التأثير . ويقصر الملك والحكم فيه تعالى . فلا يخاف إلا إياه أو ما
يحب الله ويريد أن يحذر منه أو يحزن عليه . . . قال تعالى : ( وما كان لمؤمن
ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن
يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ( 4 ) .
والخلاصة : ذكر سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم من الولاية التي
تخصه الولاية التشريعية . وهي القيام بالتشريع والدعوة وتربية الأمة والحكم فيهم
والقضاء في أمرهم ، قال تعالى : ( إننا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين
الناس بما أراك الله ) ( 5 ) ، وقال تعالى : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 61 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 371 / 1 .
( 3 ) رواه الطبراني والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي يعلى عن أبيه ( كنز 41 / 1 ) .
( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 36 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 105 .
( 6 ) سورة الشورى : الآية 52 .