إن الدعوة التي يستمد رجالها المال من الناس لا تدوم . وإنما تدوم الدعوة
التي يعطينها الله ويقسم لها رسول الله . والدعوة التي تستمد وقودها من الناس
الذين تعصف بهم الأهواء كثيرا ما يحتنك الشيطان قيادتها . أما الدعوة التي
يفرض فيها الله على أتباعها فروضا يترتب عليها إما ثواب وإما عقاب . هي دعوة
يصل من أخذ بحبلها وسار على صراطها إلى حوض الذي قسم ما أمر الله به
صلى الله عليه وسلم ، لهذا لم يكن المال في الإسلام وجاهه وإنما هو من
أجل رسالة . لم يكن المال في الإسلام وقودا يوضع في بيت المال . لينال منه
هذا ليشعل النار على ذاك ولم يكن زادا يتزود به كل راشي وكل مرتشي في
الحكم . إنما المال في الإسلام سدا لطريق الفتن . لهذا وضع في أيدي أمينة
حرمت عليها الصدقة . لتفتح طريقا للفطرة في عالم مملوء بالرجس والبخس .
خامسا - من مناقب أهل البيت :
لما كان أهل البيت هم ذروة الأمة الخاتمة . فإن الله تعالى وضعهم في
دائرة خاصة بهم . لهم فيها ما ليس لغيرهم ليكون في ذلك لفتا لأنظار الأمة
إليهم . ونحن سنقتبس من نورهم بعضا من مناقبهم التي يحتاجها هذا الموضع .
* من مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول من صلى مع النبي بعد خديجة
علي بن أبي طالب ( 1 ) ، وعن زيد بن أرقم قال : أول من أسلم علي ( 2 ) ، وعن
سلمان قال : أول هذه الأمة ورودا على نبيها . أولها إسلاما علي بن أبي
هامش
( 1 ) رواه أحمد . وقال في الفتح الرباني : أورده الطيالسي في سنده والهيثمي عن علي وقال
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حية العرض وقد وثق ( الفتح 122 \ 23 ) ، ورواه
الترمذي وقال حديث غريب ( تحفة الأحوازي 239 \ 10 ) .
( 2 ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ( الجامع 642 \ 5 ) ورواه أحمد بسند صحيح
( الفتح الرباني 122 \ 23 ) ورواه الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 136 \ 3 ) .