بالباطل " ( 1 ) . قال المفسرون : إن أهم ما يقوم به المجتمع الإنساني على أساسه . هو
الجهة المالية التي جعل الله لهم قياما . فجميع المآثم والمساوئ والجنايات
والتعديات والمظالم تنتهي بالتحليل إما إلى فقر مفرط يدعو إلى اختلاس أموال
الناس بالسرقة وقطع الطرق وقتل النفوس والبخس في الكيل والوزن والغصب
وسائر التعديات المالية . وإما إلى غنى مفرط يدعو إلى الإتراف والإسراف في
المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك وينتهي إلى الاسترسال في الشهوات وهتك
الحرمات وبسط التسلط على أموال الناس وأعراضهم ونفوسهم . وتنتهي جميع
هذه المفاسد التي ذكرناها . بالتحليل إلى ما يعرض من الاختلال على النظام
الحاكم في حيازة الأموال واقتناء الثروة والأحكام المشرعة لتعديل الجهات
المملكة المميزة لأخذ المال بالحق من أكله بالباطل فإذا اختل ذلك ، وأذعنت
النفوس بإمكان القبض على ما تحتها من المال . فشى الفساد وشاع الانحطاط
الأخلاقي في المجتمع وانقلب المحيط الإنساني إلى محيط حيواني لا هم له إلا
بطنه وما دونها . ولا يملك فيه إرادة أحد بسياسة أو تربية . ولا تفقه فيه محكمة
ولا إصغاء إلى موعظة .
والأحبار والرهبان الذين تعود إليهم تربية الأمة وإصلاح المجتمع . كان
أكثرهم يأكل أموال الناس بالباطل . لتظاهرهم بالزهد والتنسك . وعلى ظلام
الباطن وزخرف الظاهر توغلوا في سبيل الباطل ومنعوا الناس عن سبيل الله .
وسدوا الطريق على الحكومة الدينية العادلة التي غرضها إصلاح الناس . وتكوين
مجتمع حي فعال يليق بالإنسان الفطري المتوجه إلى سعادته الفطرية . ولسد
الطريق أمام هذه العقبة التي نفذ منها الشيطان . فرض الله تعالى لرسوله وأهل بيته
المال الحق الطاهر ، ليواجه خط المال الباطل الدنس للذين يصدون عن
سبيل الله ، ودائرة القربى الخاصة بسهم ذي القربى . دائرة واسعة بعض الشئ .
فهي تشمل القيادة ومن حولها من بني هاشم ومن بني المطلب الذين كانوا
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 34 .