السبيل . فردوه إلى أهله إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل على عبده محمد صلى الله
عليه وسلم يوم بدر . وهو أن الأنفال وغنائم الحرب لله ولرسوله . لا يشارك الله
ورسوله فيها أحد . وقد أجاز الله لكم أن تأكلوا منها وأباح لكم التصرف فيها .
فالذي أباح لكم التصرف فيها . ويأمركم أن تؤدوا خمسها إلى أهله .
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر من يأتيه مسلما أن يؤدي خمس ما
غنم . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لوفد
عبد القيس : " آمركم أن تؤدوا خمس ما غنمتم " ( 1 ) ، وروى الشيخان عن ابن
عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبد القيس لما أمرهم
بالإيمان بالله وحده . أتدرون ما الإيمان بالله وحده . قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس " ، ومعنى هذا أن الخمس حق
شرعي لأربابه المذكورين في الآية يجب صرفه إليهم . وقد أجمع أهل القبلة
كافة . على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يختص بسهم من الخمس
ويخص أقاربه بسهم آخر منه . وإنه لم يعهد بتغيير ذلك إلى أحد حتى دعاه الله
إليه . واختاره إلى الرفيق الأعلى ( 2 ) .
وسهم ذي القربى كان رباطا وثيقا لهم على امتداد الصراط المستقيم . فالله
تعالى كما حصنهم الطهر . جعل سهمهم امتدادا لحصن الطهر . فالمال على
مختلف العصور فتنة سقط فيها الأحبار والرهبان من قبل . وعندما سقطوا فسدت
قيادتهم . قال تعالى : ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ( الجامع 153 \ 4 ) .
( 2 ) الرسول وسهم ذي القربى في تفسير القرطبي 8 \ 10 ، تفسير الطبري 10 \ 4 ، الكشاف
للزمخشري 2 \ 158 ، تفسير المنار 10 \ 15 ، الأموال أبي عبيد 325 ، أحكام القرآن
للجصاص 3 \ 60 ، فتح القدير للشوكاني 2 \ 295 ، سنن النسائي الفئ 7 \ 120 ، 122 ،
شرح مسلم النووي باب حكم الفئ 12 \ 82 .