الأسباط " ( 1 ) .
قال في تحفة الأحواذي : " أحب الله من أحب حسينا " لأن محبته محبة
الرسول ومحبة الرسول محبة الله . وقوله : " حسين سبط من الأسباط " أي أمة من
الأمم في الخير والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم بمنزلة القبائل في ولد
إسماعيل . وأحدهم سبط . فهو واقع على الأمة . والأمة واقعة عليه ( 2 ) وإذا كنا
قد فهمنا مغزى المعوذة ، ومغزى السبط . فإننا يمكن أن نفهم أيضا معنى الخلفاء
فيما رواه أبو هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه : إن بني إسرائيل
كانت تسوسهم الأنبياء . كلما هلك نبي خلف نبي . وإنه لا نبي بعدي . إنه
سيكون خلفاء . فتكثر . قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول .
واعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم . فإن الله سائلهم عما استرعاهم ( 3 ) إن قوله :
" أعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم " فيه إن الله جعل الخلفاء الحق حقا . وإن
هذا الحق عنوان على امتداد الصراط المستقيم . ولا يجوز أن يسقط هذا الحق
على خلفاء الجور والملك العضوض . لأن هؤلاء ليس لهم عند الله حقا ، فالحق
يكون للأنبياء والرسل . ولأولى الناس بالأنبياء والرسل . وأولى الناس بهم .
أعلمهم بما جاءوا به . وبعد هؤلاء للمؤمنين الذين اتبعوا الخط الرسالي للأنبياء
والرسل . ثم لمن صالحوا أو عاهدوا إلى غير ذلك ، فعلى هذا الطريق تكون
الحقوق . أما على غيره فترتع الأهواء وتعوي الذئاب ويسير اللصوص بالليل
والنهار فيزينون ويغوون ويحتنكون بني الإنسان من أجل سرقة حقوقهم التي
جعلها الله لهم كي يعيشوا الحياة السعيدة .
وبعد أن أعلن التطهير ، وبعد أن أعلن أن المطهرين مع القرآن الطاهر على
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وقال حديث حسن ( الجامع 658 \ 5 ) وقال في تحفة الأحوازي أخرجه
البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة والحاكم ورواه أحمد ( التحفة 280 \ 10 ) ، ( الفتح
الرباني 179 \ 23 ) ، وقال ابن كثير رواه أحمد والطبراني والترمذي عن يعلى بن مرة
( البداية 206 \ 8 ) ، ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ( المستدرك 177 \ 3 ) .
( 2 ) تحفة الأحوازي 280 \ 10 .
( 3 ) رواه الإمام أحمد وإسناده صحيح وقال في الفتح رواه الإمام مسلم ( الفتح 52 \ 23 ) .