لزيادته على الفريضة . وتطلق على ما يسمى فيئا وهي الأشياء من الأموال التي لا
مالك لها من الناس . كرؤوس الجبال وبطون الأودية والديار الخربة والقرى التي
باد أهلها . وتركة من لا وارث له . وغير ذلك كأنها زبادة على ما ملكه الناس
فلم يملكها أحد . وهي لله ولرسوله . وتطلق على غنائم الحرب . كأنها زيادة على
ما قصد منها . فإن المقصود بالحرب والغزو . الظفر على الأعداء . فإذا غلبوا
وظفر بهم فقد حصل المطلوب والأموال التي غنمها المقاتلون زيادة على أصل
الغرض .
فقوله : ( يسألونك عن الأنفال ) يفيد أنهم سألوا النبي صلى الله عليه
وسلم عن حكم غنائم الحرب . بعدما زعموا أنهم يملكون الغنيمة واختلفوا فيمن
يملكها أو في كيفية ملكها وقسمتها بينهم أو فيهما معا . وتخاصموا في ذلك .
وقوله : ( قل الأنفال لله والرسول ) جواب على مسألتهم . وفيه بيان أنهم لا
يملكونها وإنما هي أنفال يملكها الله ورسوله فتوضع حيثما أراد الله ورسوله .
وذكروا في تفسير الآية : أي يسألك أصحابك يا محمد عن هذه الغنائم التي
غنمتها . وما حكمها وكيف تقسم فقل لهم . هي لله وللرسول يحكم فيها الله
عز وجل بحكمه . ويقسمها الرسول صلى الله عليه وسلم على حسب
تشريع الله عز وجل . فاتقوا الله ولا تختلفوا ولا تنازعوا في شأنها لأن ذلك
يوجب سخط الله وغضبه عليكم ( 1 ) وبعد أن حدد الشرع الحنيف حكم الأنفال .
قال تعالى : ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن الله خمسه وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله . . . ) ( 2 ) .
والغنم والغنيمة : إصابة الفائدة من جهة تجارة أو عمل أو حرب . وفي
الآية ينطبق على غنيمة الحرب . وذو القربى ، قرابة النبي أو خصوص أشخاص
منهم على ما تفسره الآثار القطعية . ومعنى الآية والله أعلم : واعلموا أن خمس ما
غنمتم أي شئ كان . هو لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
هامش
( 1 ) تفسير آيات الأحكام \ الصابوني ص 589 \ 1 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 41 .