مني وأنا منهم فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم ( 1 ) ،
وروى ابن عساكر وأبو يعلى عن أم سلمة . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لفاطمة : اتيني بزوجك وابنيك . فجاءت بهم . ثم رفع يده فقال : اللهم إن
هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على
آل إبراهيم إنك حميد مجيد ( 2 ) .
وقال في فتح الباري : قال أحد الهاشميين - من غير أهل البيت - للنبي
صلى الله عليه وسلم : اتقصدني وأنت تصلي علي في كل صلاة في قولك اللهم
صلى على محمد وعلى آل محمد . فقال : إني أريد الطيبين الطاهرين ولست
منهم ( 3 ) .
لقد استقام البدء مع الختام . والتقى عصر إبراهيم عليه السلام مع عصر
محمد صلى الله عليه وسلم في صلاة المؤمنين . وكما جرت يد إبراهيم على
أولاده إسماعيل وإسحاق عليهم السلام وهو يدعو لهما كذلك جرت يد محمد
صلى الله عليه وسلم على الحسن والحسين وهو يعوذهما بمعوذة إبراهيم . روى
البخاري عن ابن عباس . قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن
والحسين . ويقول : إن أباكما إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق : " أعوذ
بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة " ( 4 ) ، إن المعوذة التي
جرت على الشجرة الإسرائيلية من القديم هي نفسها التي جرت على الشجرة
الإسماعيلية من قديم حتى استقرت في الرسالة عن الحسن والحسين .
ويمكن على هذا الضوء أن نفهم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم :
" حسين مني وأنا من حسين . أحب الله من أحب حسينا . حسين سبط من
هامش
( 1 ) رواه الديلمي والطبراني ( كنز العمال 603 \ 13 ، 101 \ 12 ) .
( 2 ) رواه أبو يعلى وابن عساكر ( كنز 145 \ 13 ) .
( 3 ) فتح الباري \ ابن حجر 160 \ 11 .
( 4 ) البخاري ك بدء الخلق ( الصحيح 239 \ 2 ) ، ورواه الحاكم ( المستدرك 167 \ 3 ) .