يكذبونه . فأمر الله تعالى رسوله . أن يسألهم . إن لم يؤمنوا به فليودوه ! ! فكيف
تعطي قريش الأجر وهم مكذبين له ؟ إنهم لم يأخذوا من القرآن شيئا - فالنص
( لا أسألكم عليه ) أي القرآن فإذا كانوا لم يأخذوا فيكف يعطوا ؟ إن الأجر إنما
يتم إذا قوبل به عمل يمتلكه معطي الأجر . فسؤال الأجر من قريش وهم كانوا
مكذبين له كافرين بدعوته . إنما يصح على تقدير إيمانهم به . وقيل أيضا :
المعنى . لا أسألكم على دعائي أجرا إلا أن تودوا أقرباءكم . فكيف يكون هذا ؟
ومودة الأقرباء على إطلاقهم ليست مما يندب إليه في الإسلام . قال تعالى : ( لا
تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم
أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) ( 1 ) ، وإن الذي يندب إليه الإسلام هو الحب
في الله من غير أن تكون للقرابة خصوصية في ذلك . نعم هناك اهتمام شديد بأمر
القرابة والرحم . لكنه بعنوان صلة الرحم وإيتاء المال على حبه ذوي القربى . لا
بعنوان مودة القربى ، فلا حب إلا لله عز وجل .
وروى أن المراد بالمودة في القربى . مودة قرابة النبي صلى الله عليه
وسلم . وهم عترته . فعن ابن عباس رضي الله عنهما . في قوله ( لا أسألكم عليه
أجرا ) قال . قالوا : يا رسول الله . من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم ؟ قال : " علي
وفاطمة وابناهما " ( 2 ) ، وروى ابن جرير عن أبي الديلم قال : لما جئ بعلي بن
الحسين رضي الله عنه أسيرا فأقيم على درج دمشق . قام رجل من أهل الشام .
فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة ، فقال له علي بن
الحسن رضي الله عنهما : " أقرأت القرآن ؟ " ، قال : نعم ، قال : " أقرأت آل حم ؟ "
قال : قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم . قال : ما قرأت : ( قل لا أسألكم عليه أجرا
إلا المودة في القربى ) قال : وإنكم لأنتم هم ؟ قال : نعم . وروى الإمام أحمد
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : الآية 22 .
( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي في موضع رواه الطبراني وثقوا جميعا وفي بعضهم ضعف
( مجمع الزوائد 103 \ 7 ) وقال في موضع آخر رواه الطبراني وفيه جماعة ضعفاء وقد
وثقوا ( الزوائد 168 \ 9 ) ، وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ( تحفة
الأحوازي 127 \ 9 ) ( الفتح الرباني 275 \ 18 ) .