صلى الله عليه وسلم : " إني تارك فيكم خليفتين . كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض
وعترتي أهل بيتي وإنهما لا يتفرقان حتى يردوا علي الحوض ( 1 ) .
وهكذا حبل من السماء إلى الأرض . سبيل واحد . له مقدمة ونتيجة . وفي
رواية عن حبيب بن أبي ثابت وزيد بن أرقم معا قالا . قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي . أحدهما
أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض . وعترتي أهل
بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( 2 ) .
لقد أعلن الرسول هذا على الملأ في حجة الوداع وفي غدير خم وفي أكثر
من موطن . إنه تارك في أمته من بعده . ثقلين أو خليفتين . من يتمسك بهما لن
يضل ومن سار معهما وصل إلى الحوض سالما ولن يكون مع الذين سيقال فيهم
إنهم ارتدوا على أعقابهم فيقول الرسول : سحقا سحقا . كما ورد في صحيح
البخاري ومسلم . وفي تفسير الحديث قال صاحب تحفة الأحوازي : ( كتاب الله
حبل ممدود ) أي هو حبل ممدود من السماء إلى الأرض . يوصل العبد إلى ربه
ويتوسل به إلى قربه . ( وعترتي أهل بيتي ) بيان لعترته . فقوله : إني تارك فيكم .
إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخليفتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأنه يوصي الأمة
بحسن المخالفة معهما . وإيثار حقهما على أنفسهم ، كما يوصي الأب المشفق
الناس في حق أولاده . ( ولن يفترقا ) أي الكتاب والعترة في مواقف القيامة ( حتى
يردا على الحوض ) يعني فيشكرانكم صنيعكم عندي ( فانظروا كيف تخلفونني ) أي
كيف تكونون بعدي خلفاء . أي ، عاملين متمسكين بهما . ولعل السر في هذه
التوصية . واقتران العترة بالقرآن . إن إيجاب محبتهم لائح في معنى قوله تعالى :
( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فإنه تعالى جعل شكر أنعامه
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد وقال الهيثمي إسناده جيد ( مجمع الزوائد 193 \ 9 ) ( الفتح الرباني
105 \ 22 ) ورواه الطبراني وسعيد بن منصور ( كنز العمال 186 \ 10 ) .
( 2 ) رواه الترمذي وقال حديث حسن ( الجامع الصحيح 663 \ 5 ) وقال في تحفة الأحواذي ،
رواه مسلم من وجه آخر ( التحفة 10 \ 290 ) .