وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر ، فكأنه صلى الله عليه
وسلم يوصي الأمة بقيام الشكر . . . فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن
الخلافة فيهما . فلن يفارقهما يوم القيامة . . . ومن أضاع الوصية وكفر النعمة
فحكمة على العكس . فقوله : " فانظروا كيف تخلفوني فيهما " النظر بمعنى التأمل
والتفكر . أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي إياكم . هل تكونون خلف
صدق أو خلف سوء " ( 1 ) ، وقال صاحب الفتح الرباني في شرح الحديث : إن
إئتمرتم بأوامر كتابه وانتهيتم بنواهيه واهتديتم بهدي عترته واقتديتم بسيرته .
اهتديتم فلم تضلوا ( 2 ) ، وقال الزرقاني في شرح المواهب في شرح الحديث : أما
الكتاب . فلأنه معد من العلوم الدينية والأسرار والحكم الشرعية . وكنوز الحقائق
وخفايا الدقائق . وأما العترة . فلأن العنصر إذا طاب . أعان على فهم الدين .
فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ومحاسنها يؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته
وطهارته . لهذا أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن على
لزوم اتباع أهل بيته . وإنهم أولى الناس برعاية شؤون الأمة . ولهذا جعل مثلهم
كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ( 3 ) ، وقال صاحب التاج
الجامع للأصول في شرح الحديث : يقول النبي صلى الله عليه وسلم أحسنوا خلافتي فيهما
باحترامهما والعمل بكتاب الله . وما يراه أهل العلم من آل البيت أكثر من
غيرهم ( 4 ) .
إن مقدمة هذا كله الاعلان الهام " يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما أن
أخذتم به فلن تضلوا بعدي . كتاب الله وعترتي " ( 5 ) . وفي معنى العترة ، قال في
هامش
( 1 ) تحفة الأحوازي في شرح جامع الترمذي ( 290 \ 10 ) .
( 2 ) الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد ( 104 \ 22 ) .
( 3 ) شرح المواهب 2 \ 8 .
( 4 ) التاج الجامع للأصول 48 \ 1 .
( 5 ) رواه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وابن أبي عاصم عن زيد بن ثابت ( كنز العمال
172 \ 1 ، 186 \ 10 ) ( كتاب السنة 2 \ 351 ) ، ورواه الترمذي والنسائي والحاكم عن
زيد بن أرقم ( كنز العمال 173 \ 1 ) ، ( البداية والنهاية چ 21 \ 5 ) ، ورواه أحمد وأبو يعلى
وابن أبي عاصم عن أبي سعيد الخدري ( الفتح الرباني 115 \ 22 ) ، و ( كتاب السنة
644 \ 2 ) ، ورواه الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة والخطيب عن جابر ( كنز العمال
172 ، 187 \ 1 ) ورواه الطبراني وأبو نعيم عن حذيفة ن أسيد ( كنز العمال 435 \ 14 ) .