وحبق الماء فإذا نزل دخل الحمام واستنقع في آبزن الماء البارد
ويتمرخ بدهن ورد أو بنفش ويغتسل في نهر جار ويأكل كل
شئ رطب ، ويشرب شرابا باردا رقيقا ثم يتمشى قليلا ويستلقى
على ظهره ، ويحذر الباه ، ويتوقى القئ في الحر الشديد ، وان
عطش غسل أولا " وجهه ورجله " ثم شرب الماء جرعة جرعة ،
فان كثرة شرب الماء البارد ربما أورثت الاستسقاء ، لا سيما ان كان
ذلك على الريق أو بعد نومة من الليل لأنه يطفئ الحرارة الغريزية ،
الا ان يكون الشارب هائج الحرارة أو قد شرب " الشراب " الصرف ،
فاما العساكر فينفعهم في الشتاء ان ينزلوا متقاربين ليصيبهم أنفاس
دوابهم وان يناموا في حفائر قد سخنوها بالنار وان يضعوا حول
الخيام حجارة محماة ويشربون شراب العسل ، وقد رأيت أهل
جبال طبرستان يقهرون البرد بأكل الثوم والكباب ، ويشربون
" الخمر " الصرف ، وربما رأيت منهم من قد سكر ونام على الثلج
ووقع عليه من فوقه الثلج وهو لا يشعر به ، وان كان الزمان
حارا فينزلوا على تلال متباعدين ويفرشوا خيامهم بالأشجار الباردة ،
ويستعملوا السويق بماء بارد ، وان كان هواء البلاد غليظا ضبابيا
أتعبوا أبدانهم ، وشربوا الخمر صرفا واغتذوا بأطعمة حريفة
وأكثروا النوم ، وان كانوا في بطائح منتنة نفعهم الدخن الطيبة
وشرب تلك المياه بالخل أو بالخمر أو شرب مياه الابار ممزوجة
بالخل واكل الطعام المري الذي ليس فيه عفونة ولا حرافة
وخلل ، ويتوقى المشي بعد الطعام ، وليبعد ممن مرض منهم ومن
طعامهم وشرابهم ، وان كان الماء مالحا القى فيه خرنوبا شاميا
وحب الآس والزعرور وطينا خوزيا أو السويق فكل ذلك يطيبه ،
ويستعمل الشراب قبل الأكل وبعده ، ويأكل السفرجل والزعرور ،
وان كان الماء كدرا غليظا نفع اكل الثوم ، وان كان " قذرا أيضا "
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 110
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١١٠