تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وحبق الماء فإذا نزل دخل الحمام واستنقع في آبزن الماء البارد ويتمرخ بدهن ورد أو بنفش ويغتسل في نهر جار ويأكل كل شئ رطب ، ويشرب شرابا باردا رقيقا ثم يتمشى قليلا ويستلقى على ظهره ، ويحذر الباه ، ويتوقى القئ في الحر الشديد ، وان عطش غسل أولا " وجهه ورجله " ثم شرب الماء جرعة جرعة ، فان كثرة شرب الماء البارد ربما أورثت الاستسقاء ، لا سيما ان كان ذلك على الريق أو بعد نومة من الليل لأنه يطفئ الحرارة الغريزية ، الا ان يكون الشارب هائج الحرارة أو قد شرب " الشراب " الصرف ، فاما العساكر فينفعهم في الشتاء ان ينزلوا متقاربين ليصيبهم أنفاس دوابهم وان يناموا في حفائر قد سخنوها بالنار وان يضعوا حول الخيام حجارة محماة ويشربون شراب العسل ، وقد رأيت أهل جبال طبرستان يقهرون البرد بأكل الثوم والكباب ، ويشربون " الخمر " الصرف ، وربما رأيت منهم من قد سكر ونام على الثلج ووقع عليه من فوقه الثلج وهو لا يشعر به ، وان كان الزمان حارا فينزلوا على تلال متباعدين ويفرشوا خيامهم بالأشجار الباردة ، ويستعملوا السويق بماء بارد ، وان كان هواء البلاد غليظا ضبابيا أتعبوا أبدانهم ، وشربوا الخمر صرفا واغتذوا بأطعمة حريفة وأكثروا النوم ، وان كانوا في بطائح منتنة نفعهم الدخن الطيبة وشرب تلك المياه بالخل أو بالخمر أو شرب مياه الابار ممزوجة بالخل واكل الطعام المري الذي ليس فيه عفونة ولا حرافة وخلل ، ويتوقى المشي بعد الطعام ، وليبعد ممن مرض منهم ومن طعامهم وشرابهم ، وان كان الماء مالحا القى فيه خرنوبا شاميا وحب الآس والزعرور وطينا خوزيا أو السويق فكل ذلك يطيبه ، ويستعمل الشراب قبل الأكل وبعده ، ويأكل السفرجل والزعرور ، وان كان الماء كدرا غليظا نفع اكل الثوم ، وان كان " قذرا أيضا "
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 110 | إبن سهل الطبري / محمد زبير الصديقي