يلقى فيه الزعرور أو الصعتر ، واما انا فاني قد سئلت غير واحد من
أهل مصر عن كدورة ماء النيل فذكروا انهم يلقون فيه لب نوى
الخوخ والمشمش مدقوقا فيصفو ، ورأيت القصارين يصفون الماء
الكدر بالشب يلقون فيه أعني في قدح ويصبون عليه الماء ، فإذا ذاب
صبوه في الجب وحركوه ساعة فيصفو مكانه ويصلح للغسل ، وان
كان الماء منتنا طبخ والقي فيه بوموس ( 1 ) واصل كرفس ورازيانج
جبلي أو السداب ، وان كان الماء مرا أكلوا الحلوا ، وان كان فيه
العلق لم يشرب الا مصفى في آنية مغربلة الفم ، فان ابتلع العلق
شرب الخل الحاذق والملح أو الشيح أو الثوم ، وان كان مسموما
أو فيه هوام قاتلة طرح فيه الشبرم وأحرق ما حوله من الشجر ليحرق
تلك أو يهرب ، ويدخن الموضع بالقنة أو بقرن الأيل فإنها تهرب ،
أو يجعل في الشراب حبق الماء والصعتر والشيح ، ويرش خيامهم
بماء قد طبخ فيه قثا الحمار فإنه لا تقربها الهوام بإذن الله .
الباب السادس
فيما يسمن ويهزل ويحرك الشهوات ،
فمما يسمن البدن الأطعمة الغليظة والضمور والخفيف والفرش
اللينة وقلة الباه والاستحمام بالماء العذب وقلة اللبث فيه والنوم
بعد الطعام والقئ قبل الأكل ، لأنه ينقي المعدة ويقويها على النضج ،
وكل شئ يرطب البدن ، فاما انا فاني رأيت من أقوى أسباب السمن
الفرح والراحة والغنا والسلطان ، ومما يهزل - البدن الأطعمة
الحارة اليابسة والضمور الكثيرة والنوم قبل الطعام ، لان الحرارة
حينئذ تنشف رطوبة البدن ، ويأكل كل شئ ملطف مثل السداب
والكرفس والثوم والملح الذي قد ملح به الأفاعي ، والاغتسال
هامش
( 1 ) ( ترمس )