والعنب الحلو والتين اليابس وزبيبا منزوع العجم ، ويشرب شرابا
حلوا طيب الريح أكثر مما يشرب في الصيف ، لان الحلو منه يميل
إلى الرطوبة ، ويجتنب كل ما يولد السودا ، وليكن الحركة
والجماع فيه أكثر مما في الصيف وأقل مما في الشتاء ، ويتعاهد الحمام ،
ويتمرخ بدهن الخيري ويغسل الرأس بماء السلق وحمص مسحوق
وخطمي ، فان احتاج إلى حقنة فبأدهان حارة رطبة مثل دهن
جوز ولوز حلو ، وينبغي ان يكون القئ في كل حين في وسط
الشهر وفي آخره لان الفضول تجتمع في الأبدان في هذين الوقتين ،
وتكون الغرغرة في الخريف أكثر مما في الصيف ، والاسهال فيه
أكثر مما في الربيع ، ويسهل البطن بالافتيمون والحجر الأرمني
واغاريقون ويكون اخراج الدم في الربيع أكثر مما في الخريف
ويشم فيه دهن الزنبق والخيري والبان والغالية ،
الباب الرابع
في تدبير الشتاء
قال جالينوس ان الفضول تقل في الشتاء لان البرد يجمدها في
البدن ، وهي تكثر في الصيف لان الحر يذيبها ، وقال أبقراط
ان البطون في الشتاء والخريف حارة ، والنوم فيهما أكثر لطول
الليل فينبغي ان يكون الطعام فيهما أكثر ، والبطون في الصيف
والربيع باردة ، فينبغي ان يوكل فيهما دون ما يوكل في الفصلين
الآخرين ، وان يتوقى فيه الأشياء الباردة و " يتعمد " ( 1 ) الحارة مثل
مخاليف الحمام والقنابر والعصافير ، وحولي الضان والبقول
والتوابل الحارة وكل حار إن شاء الله ، ويأكل اللحم المكبب والبيض
المشوي ويقل من الطبيخ ، ويأكل التين والجوز فإنه يقال إن من
هامش
( 1 ) " يتعاهد "