[ كلام ابن عربي في حقيقة آل محمد عليهم السلام ]
* وقال العارف محي الدين أبو عبد الله محمد بن عربي ( 1 ) رحمه الله تعالى : (
كل عبد إلهي توجه لأحد عليه حق من المخلوقين ، فقد نقص من عبوديته لله تعالى
بقدر ذلك الحق ( 2 ) ، فإن ذلك المخلوق يطلبه بحقه وله عليه سلطان به ، فلا يكون عبدا
محضا خالصا لله تعالى ، وهذا هو الذي رجح عند المنقطعين إلى الله انقطاعهم عن
الخلق ، ولزومهم السياحات والبراري ، والسواحل ، والفرار من الناس ، والخروج
عن ملك الحيوان ، فإنهم يريدون بذلك الحرية من جميع الأكوان .
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبدا محضا قد طهره الله تعالى
وأهل بيته تطهيرا ، وأذهب عنهم الرجس وهو كل ما يشينهم ، فإن الرجس هو
القذر عند العرب ، كذا قال الفراء : قال الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
فلا يضاق إليهم إلا مطهر ولا بد ، فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم ( 3 ) فما
هامش
( 1 ) - هو محي الدين محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله الطائي الحاتمي الأندلسي ولد بمرسية سنة 560 ه ،
ثم ارتحل وطاف بالبلاد الإسلامية وتوفي في ربيع الآخر سنة 638 ه ، راجع ترجمته في ( شذرات
الذهب ) : 5 / 190 - 102 .
( 2 ) - في ( ق ) و ( س ) : ( بذلك القدر ) والمثبت عن ( الفتوحات ) .
( 3 ) - في ( ق ) : ( يشينهم ) والمثبت عن ( الفتوحات المكية ) .