ثم إن الكلام العربي يدخله الاستطراد والاعتراض ، وهو تخلل الجملة
الأجنبية بين الكلام المنتظم المتناسب ، كقوله تعالى ( إن الملوك إذا دخلوا قرية
أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون * وإني مرسلة إليهم بهدية ) ( 1 ) ،
فقوله [ تعالى ] : ( وكذلك يفعلون ) جملة معترضة من جهة الله تعالى [ بين ] ( 2 )
كلام بلقيس ( 3 ) .
وقوله تعالى ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه
لقرآن . . ) ( 4 ) . أي فلا أقسم بمواقع النجوم ، إنه لقرآن كريم ، وما بينهما اعتراض ( 5 )
[ على اعتراض ] ( 6 ) .
وهو كثير في القرآن [ الكريم ] وغيره من كلام العرب ( 7 ) ، فلم لا يجوز أن
يكون قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) جملة معترضة
هامش
( 1 ) - النمل : 34 - 35 .
( 2 ) - في ( ق ) : وليس كلام بلقيس ، والمثبت عن ( س ) .
( 3 ) - راجع تفسير ابن كثير : 3 / 399 ، وفتح القدير : 4 / 137 ، ومجمع البيان : 7 / 344 ، وقيل هذا
كلام بلقيس كما اختاره الرازي في تفسيره : 24 / 196 ، مورد الآية في الجميع .
( 4 ) - الواقعة : 75 - 77 .
( 5 ) - قال البيضاوي في الآية : هو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين المقسم والمقسم عليه ، ( لو
تعلمون ) اعتراض بين الموصوف والصفة . راجع تفسير البيضاوي 4 : 238 ، وكذا قال الشوكاني
بمثل مقولته في فتح القدير 5 : 160 ، والرازي في تفسيره 29 : 189 - المسألة الثالثة من مورد الآية
.
( 6 ) - ساقطة من ( س ) .
( 7 ) - في ( الإشارات ) : ( من الكلام العربي ) .