قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير وآية الكرسي حين يصبح ، حفظ بهما
حتى يمسي ، ومن قرأهما حين يمسي ، حفظ بهما حتى يصبح " .
قوله ( حم ) قرأ الجمهور بفتح الحاء مشبعا ، وقرأ حمزة والكسائي بإمالته إمالة محضة . وقرأ أبو عمرو بإمالته
بين بين ، وقرأ الجمهور حم بسكون الميم كسائر الحروف المقطعة . وقرأ الزهري بضمها على أنها خبر مبتدأ مضمر
أو مبتدأ والخبر ما بعده . وقرأ عيسى بن عمر الثقفي بفتحها على أنها منصوبة بفعل مقدر أو على أنها حركة بناء لا حركة
إعراب . وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو السماك بكسرها لالتقاء الساكنين ، أو بتقدير القسم . وقرأ الجمهور بوصل الحاء
بالميم . وقرأ أبو جعفر بقطعها .
وقد اختلف في معناه ، فقيل هو اسم من أسماء الله ، وقيل اسم من أسماء القرآن . وقال الضحاك والكسائي :
معناه قضى ، وجعلاه بمعنى حم : أي قضى ووقع ، وقيل معناه حم أمر الله : أي قرب نصره لأوليائه وانتقامه
من أعدائه . وهذا كله تكلف لا موجب له وتعسف لا ملجئ إليه ، والحق أن هذه الفاتحة لهذه السورة وأمثالها من
المتشابه الذي استأثر الله بعلم معناه كما قدمنا تحقيقه في فاتحة سورة البقرة ( تنزيل الكتاب ) هو خبر لحم على تقدير
أنه مبتدأ ، أو خبر لمبتدأ مضمر ، أو هو مبتدأ وخبره ( من الله العزيز العليم ) قال الرازي : المراد بتنزيل المنزل ،
والمعنى : أن القرآن منزل من عند الله ليس بكذب عليه . والعزيز الغالب القاهر ، والعليم : الكثير العلم بخلقه
وما يقولونه ويفعلونه ( غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ) قال الفراء : جعلها كالنعت للمعرفة ، وهي
فتح القدير — صفحة 480
مساهمون: الشوكاني
ص٤٨٠