تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
لما ذكر فيما تقدم حال الذين كفروا وسوقهم إلى جهنم ، ذكر هنا حال المتقين وسوقهم إلى الجنة فقال ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) أي ساقتهم الملائكة سوق إعزاز وتشريف وتكريم . وقد سبق بيان معنى الزمر ( حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ) جواب إذا محذوف . قال المبرد تقديره : سعدوا وفتحت ، وأنشد قول الشاعر : فلو أنها نفس تموت جميعة * ولكنها نفس تساقط أنفسا فحذف جواب لو ، والتقدير : لكان أروح . وقال الزجاج : القول عندي أن الجواب محذوف على تقدير : حتى إذا جاءوها ، وكانت هذه الأشياء التي ذكرت دخلوها فالجواب دخولها وحذف لأن في الكلام دليلا عليه . وقال الأخفش والكوفيون : الجواب فتحت والواو زائدة ، وهو خطأ عند البصريين ، لأن الواو من حروف المعاني فلا تزاد . وقيل إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله ، والتقدير : حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة بدليل قوله - جنات عدن مفتحة لهم الأبواب - وحذفت الواو في قصة أهل النار ، لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا . ذكر معناه النحاس منسوبا إلى بعض أهل العلم ، قال : ولا أعلم أنه سبقه إليه أحد . وعلى هذا القول تكون الواو واو الحال بتقدير قد : أي جاءوها وقد فتحت لهم الأبواب . وقيل إنها واو الثمانية ، وذلك أن من عادة العرب أنهم كانوا يقولون في العدد : خمسة ستة سبعة وثمانية ، وقد مضى القول في هذا في سورة براءة مستوفى وفي سورة الكهف أيضا . ثم أخبر سبحانه أن خزنة الجنة يسلمون على المؤمنين فقال ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم ) أي سلامة لكم من كل آفة ( طبتم ) في الدنيا فلم تتدنسوا أبي بالشرك والمعاصي . قال مجاهد : طبتم بطاعة الله ، وقيل بالعمل الصالح ، والمعنى واحد . قال مقاتل : إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم حتى إذا هذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه ( سلام عليكم ) الآية ( فادخلوها ) أي ادخلوا الجنة ( خالدين ) أي مقدرين الخلود فعند ذلك قال أهل الجنة ( الحمد لله الذي صدقنا وعده ) بالبعث والثواب بالجنة ( وأورثنا الأرض ) أي أرض الجنة كأنها صارت من غيرهم إليهم فملكوها وتصرفوا فيها ، وقيل إنهم ورثوا الأرض التي كانت لأهل النار لو كانوا مؤمنين . قاله أكثر المفسرين . وقيل إنها أرض الدنيا ، وفي الكلام تقديم وتأخير ( نتبوأ من الجنة حيث نشاء ) أي نتخذ فيها من المنازل ما نشاء حيث نشاء ( فنعم أجر العاملين ) المخصوص بالمدح محذوف : أي فنعم أجر العاملين الجنة ، وهذا من تمام قول أهل الجنة . وقيل هو من قول الله سبحانه ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) أي محيطين محدقين به ، يقال حف القوم بفلان إذا أطافوا به ، و " من " مزيدة .