تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وابن مردويه عن عثمان بن عفان قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله ( له مقاليد السماوات والأرض ) فقال لي : " يا عثمان لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ، مقاليد السماوات والأرض : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو ، الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، ثم ذكر فضل هذه الكلمات " وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس عن عثمان قال : جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : أخبرني عن مقاليد السماوات والأرض ، فذكره . وأخرجه الحارث بن أبي أسامة وابن مردويه عن أبي هريرة عن عثمان . وأخرجه العقيلي والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر عن عثمان . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن قريشا دعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء ويطأون عقبه ، فقالوا له : هذا لك يا محمد وتكف عن شتم آلهتنا ولا تذكرها بسوء ، قال : حتى أنظر ما يأتيني من ربي ، فجاء بالوحي - قل يا أيها الكافرون - إلى آخر السورة ، وأنزل الله عليه ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) إلى قوله ( من الخاسرين ) . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد إنا نجد أن الله يحمل السماوات يوم القيامة على أصبع والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع ، وسائر الخلق على أصبع ، فيقول أنا الملك ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ " وفي الباب أحاديث وآثار تقتضي حمل الآية على ظاهرها من دون تكلف لتأويل ولا تعسف لقال وقيل . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رجل من اليهود بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى على البشر ، فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه ، فقال : أتقول هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : " قال الله ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) فأكون أول من يرفع رأسه ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي ، أو كان ممن استثنى الله " . وأخرج أبو يعلى والدارقطني في الإفراد وابن المنذر والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( إلا من شاء الله ) قال : " هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول عرشه تتلقاهم الملائكة يوم القيامة " الحديث . وأخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد من أقوال أبي هريرة . وأخرج الفريابي وابن جرير وأبو نصر السجزي في الإبانة وابن مردويه عن أنس أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله ( إلا من شاء الله ) فقال : " جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل وحملة العرش " . وأخرج ابن المنذر عن جابر في قوله ( إلا من شاء الله ) قال : موسى ، لأنه كان صعق قبل . والأحاديث الواردة في كيفية نفخ الصور كثيرة . وأخرج عبد ابن حميد عن ابن عباس في قوله ( وجئ بالنبيين والشهداء ) قال : النبيين الرسل ، والشهداء الذين يشهدون لهم بالبلاغ ليس فيهم طعان ولا لعان . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه في الآية قال : يشهدون بتبليغ الرسالة وتكذيب الأمم إياهم .
فتح القدير — صفحة 477 | الشوكاني