قاله الأخفش ، أو للابتداء ، والمعنى : أن الرائي يراهم بهذه الصفة في ذلك اليوم وجملة ( يسبحون بحمد ربهم )
في محل نصب على الحال : أي حال كونهم مسبحين لله ملتبسين بحمده ، وقيل معنى يسبحون يصلون حول العرش
شكرا لربهم ، والحافين جمع حاف ، قاله الأخفش . وقال الفراء : لا واحد له إذ لا يقع لهم هذا الاسم إلا مجتمعين
( وقضى بينهم بالحق ) أي بين العباد بإدخال بعضهم الجنة وبعضهم النار ، وقيل بين النبيين الذين جيء بهم مع
الشهداء وبين أممهم بالحق ، وقيل بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب درجاتهم ، والأول أولى ( وقيل
الحمد لله رب العالمين ) القائلون هم المؤمنون حمدوا الله على قضائه بينهم وبين أهل النار بالحق ، وقيل القائلون هم
الملائكة حمدوا الله تعالى على عدله في الحكم وقضائه بين عباده بالحق .
وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على ضوء أشد كوكب دري في السماء
إضاءة " . وأخرجا وغيرهما عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " في الجنة ثمانية أبواب
منها باب يسمى باب الريان لا يدخله إلا الصائمون " وقد ورد في كون أبواب الجنة ثمانية أبواب أحاديث في
الصحيحين وغيرهما . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ( وأورثنا الأرض ) قال : أرض الجنة .
وأخرج هناد عن أبي العالية مثله .
تفسير سورة غافر
وهي سورة المؤمن ، وتسمى سورة الطول
وهي مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر . قال الحسن : إلا قوله ( وسبح بحمد ربك ) لأن الصلوات
نزلت بالمدينة . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آيتين نزلتا بالمدينة ، وهما ( إن الذين يجادلون في آيات الله ) والتي
بعدها ، وهي خمس وثمانون آية ، وقيل اثنتان وثمانون آية . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت
سورة حم المؤمن بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج ابن الضريس والنحاس والبيهقي في
الدلائل عن ابن عباس قال : أنزلت الحواميم السبع بمكة . وأخرج ابن مردويه والديلمي عن سمرة بن جندب قال :
نزلت الحواميم جميعا بمكة . وأخرج محمد بن نصر وابن مردويه عن أنس بن مالك سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول " إن الله أعطاني السبع الحواميم مكان التوراة ، وأعطاني الراءات إلى الطواسين مكان الإنجيل
وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور ، وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهن نبي قبلي " . وأخرج
أبو عبيد في فضائله عن ابن عباس قال : إن لكل شئ لبابا ، وإن لباب القرآن آل حم . وأخرج أبو عبيد وابن
الضريس وابن المنذر والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : الحواميم ديباج القرآن . وأخرج أبو عبيد
ومحمد بن نصر وابن المنذر عنه قال : إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن . وأخرج
أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " الحواميم ديباج القرآن " .
وأخرج البيهقي في الشعب عن خليل بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " الحواميم سبع ، وأبواب
النار سبع ، تجيء كل حم منها تقف على باب من هذه الأبواب تقول : اللهم لا تدخل من هذا الباب من كان يؤمن
بي ويقرؤني " . وأخرج أبو عبيد وابن سعد ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال :
فتح القدير — صفحة 479
مساهمون: الشوكاني
ص٤٧٩