شئ في القرآن لهم مغفرة وأجر كبير ، ورزق كريم فهو الجنة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم
عن قتادة والحسن في قوله ( أفمن زين له سوء عمله ) قال : الشيطان زين لهم هي والله الضلالات ( فلا تذهب
نفسك عليهم حسرات ) أي لا تحزن عليهم .
ثم أخبر سبحانه عن نوع من أنواع بديع صنعه وعظيم قدرته ، ليتفكروا في ذلك وليعتبروا به ، فقال ( والله
الذي أرسل الرياح ) قرأ الجمهور : الرياح ، وقرأ ابن كثير وابن محيصن والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي
" الريح " بالإفراد ( فتثير سحابا ) جاء بالمضارع بعد الماضي استحضارا للصورة ، لأن ذلك أدخل في اعتبار
المعتبرين ، ومعنى كونها : تثير السحاب أنها تزعجه من حيث هو ( فسقناه إلى بلد ميت ) قال أبو عبيدة : سبيله
فتسوقه ، لأنه قال : فتثير سحابا . قيل النكتة في التعبير بالماضيين بعد المضارع : الدلالة على التحقق . قال المبرد :
ميت وميت واحد ، وقال هذا قول البصريين ، وأنشد :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء
( فأحيينا به الأرض ) أي أحيينا بالمطر الأرض بإنبات ما ينبت فيها ، وإن لم يتقدم ذكر المطر فالسحاب يدل
عليه ، أو أحيينا بالسحاب ، لأنه سبب المطر ( بعد موتها ) أي بعد يبسها ، استعار الإحياء للنبات والموت لليبس
( كذلك النشور ) أي كذلك يحيي الله العباد بعد موتهم كما أحيا الأرض بعد موتها ، والنشور : البعث ، من نشر
نشورا ، والكاف في محل رفع على الخبرية : أي مثل إحياء موات الأرض إحياء الأموات ، فكيف
فتح القدير — صفحة 340
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٠