تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شئ في القرآن لهم مغفرة وأجر كبير ، ورزق كريم فهو الجنة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة والحسن في قوله ( أفمن زين له سوء عمله ) قال : الشيطان زين لهم هي والله الضلالات ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) أي لا تحزن عليهم . ثم أخبر سبحانه عن نوع من أنواع بديع صنعه وعظيم قدرته ، ليتفكروا في ذلك وليعتبروا به ، فقال ( والله الذي أرسل الرياح ) قرأ الجمهور : الرياح ، وقرأ ابن كثير وابن محيصن والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي " الريح " بالإفراد ( فتثير سحابا ) جاء بالمضارع بعد الماضي استحضارا للصورة ، لأن ذلك أدخل في اعتبار المعتبرين ، ومعنى كونها : تثير السحاب أنها تزعجه من حيث هو ( فسقناه إلى بلد ميت ) قال أبو عبيدة : سبيله فتسوقه ، لأنه قال : فتثير سحابا . قيل النكتة في التعبير بالماضيين بعد المضارع : الدلالة على التحقق . قال المبرد : ميت وميت واحد ، وقال هذا قول البصريين ، وأنشد : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء ( فأحيينا به الأرض ) أي أحيينا بالمطر الأرض بإنبات ما ينبت فيها ، وإن لم يتقدم ذكر المطر فالسحاب يدل عليه ، أو أحيينا بالسحاب ، لأنه سبب المطر ( بعد موتها ) أي بعد يبسها ، استعار الإحياء للنبات والموت لليبس ( كذلك النشور ) أي كذلك يحيي الله العباد بعد موتهم كما أحيا الأرض بعد موتها ، والنشور : البعث ، من نشر نشورا ، والكاف في محل رفع على الخبرية : أي مثل إحياء موات الأرض إحياء الأموات ، فكيف