تفسير سورة فاطر
هي خمس وأربعون آية
وهي مكية . قال القرطبي : في قول الجميع . وأخرج البخاري وابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في
الدلائل عن ابن عباس قال : أنزلت سورة فاطر بمكة .
الفطر : الشق عن الشئ ، يقال فطرته فانفطر ، ومنه فطر ناب البعير إذا طلع فهو بعير فاطر ، وتفطر
الشئ تشقق ، والفطر الابتداء والاختراع ، وهو المراد هنا ، والمعنى ( الحمد لله ) مبدع ( السماوات والأرض )
ومخترعهما ، والمقصود من هذا أن من قدر على ابتداء هذا الخلق العظيم فهو قادر على الإعادة . قرأ الجمهور
" فاطر " على صيغة اسم الفاعل ، وقرأ الزهري والضحاك " فطر " على صيغة الفعل الماضي ، فعلى القراءة الأولى هو
نعت لله لأن إضافته محضة لكونه بمعنى الماضي ، وإن كانت غير محضة كان بدلا ، ومثله ( جاعل الملائكة رسلا )
يجوز فيه الوجهان ، وانتصاب رسلا بفعل مضمر على الوجه الأول ، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي
لا يعمل ، وجوز الكسائي عمله . وأما على الوجه الثاني فهو منصوب بجاعل ، والرسل من الملائكة هم جبريل
وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . وقرأ الحسن " جاعل " بالرفع ، وقرأ خليل بن نشيط ويحيى بن يعمر " جعل " على
فتح القدير — صفحة 337
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٧