تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ينفذهم ذلك ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ؟ قالوا : للذي قال الحق وهو العلي الكبير " الحديث ، وفي معناه أحاديث . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) قال : نحن على هدى ، وإنكم لفي ضلال مبين . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال ( الفتاح ) القاضي . في انتصاب ( كافة ) وجوه ، فقيل إنه منتصب على الحال من الكاف في ( أرسلناك ) قال الزجاج : أي وما أرسلناك إلا جامعا للناس بالإنذار والإبلاغ ، والكافة بمعنى الجامع ، والهاء فيه للمبالغة كعلامة . قال أبو حيان : أما قول الزجاج إن كافة بمعنى جامعا ، والهاء فيه للمبالغة ، فإن اللغة لا تساعد عليه لأن كف ليس معناه جمع ، بل معناه منع . يقال كف يكف : أي منع يمنع . والمعنى : إلا مانعا لهم من الكفر ، ومنه الكف لأنها تمنع من خروج ما فيه . وقيل إنه منتصب على المصدرية والهاء للمبالغة كالعاقبة والعافية ، والمراد أنها صفة مصدر محذوف : أي إلا رسالة كافة . وقيل إنه حال من الناس والتقدير : وما أرسلناك إلا للناس كافة ، ورد بأنه لا يتقدم الحال من المجرور عليه كما هو مقرر في علم الإعراب . ويجاب عنه بأنه قد جوز ذلك أبو علي الفارسي وابن كيسان وابن برهان ، ومنه قول الشاعر : إذا المرء أعيته السيادة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه عسير وقول الآخر : تسليت طرا عنكم بعد بينكم * بذكراكم حتى كأنكم عندي وقول الآخر : غافلا تعرض المنية للمرء * فيدعى ولات حين إباء وممن رجح كونها حالا من المجرور بعدها ابن عطية ، وقال : قدمت للاهتمام والتقوى . وقيل المعنى إلا