تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
خمط ) قال : الأراك . وأخرج ابن المنذر عنه أيضا في قوله ( وهل نجازي إلا الكفور ) قال : تلك المناقشة وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عنه أيضا في قوله ( وجعلنا بينهم ) يعني بين مساكنهم ( وبين القرى التي باركنا فيها ) يعني الأرض المقدسة ( قرى ظاهرة ) يعني عامرة مخصبة ( وقدرنا فيها السير ) يعني فيما بين مساكنهم وبين أرض الشام ( سيروا فيها ) إذا ظعنوا من منازلهم إلى أرض الشام من المقدسة . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) قال : إبليس : إن آدم خلق من تراب ومن طين ومن حمأ مسنون خلقا ضعيفا ، وإني خلقت من نار ، والنار تحرق كل شئ لأحتنكن ذريته إلا قليلا . قال فصدق ظنه عليهم ( فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) قال هم المؤمنون كلهم . قوله ( قل ادعو الذين زعمتم من دون الله ) هذا أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول لكفار قريش أو للكفار على الإطلاق هذا القول ، ومفعولا زعمتم محذوفان : أي زعمتموهم آلهة لدلالة السياق عليهما . قال مقاتل : يقول ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سنين الجوع . ثم أجاب سبحانه عنهم فقال ( لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ) أي ليس لهم قدرة على خير ولا شر ، ولا على جلب نفع ولا دفع ضرر في أمر من الأمور ، وذكر السماوات والأرض لقصد التعميم لكونهما ظرفا موجودات الخارجية ( وما لهم فيهما من شرك ) أي ليس للآلهة في السماوات والأرض مشاركة لا بالخلق ولا بالملك ولا بالتصرف ( وما له من ظهير ) أي وما لله سبحانه من تلك الآلهة من معين يعينه على شئ من أمر السماوات والأرض ومن فيهما ( ولا تنفع الشفاعة عنده ) أي شفاعة من يشفع عنده من الملائكة وغيرهم ، وقوله ( إلا لمن أذن له ) استثناء مفرغ من أعم الأحوال : أي لا تنفع الشفاعة في حال من الأحوال إلا كائنة لمن أذن له أن يشفع من الملائكة والنبيين ونحوهم من أهل العلم والعمل ، ومعلوم أن هؤلاء لا يشفعون إلا لمن يستحق الشفاعة ، لا للكافرين ، ويجوز أن يكون المعنى : لا تنفع الشفاعة من الشفعاء المتأهلين لها في حال من الأحوال إلا كائنة لمن أذن له : أي لأجله وفى شأنه من المستحقين للشفاعة لهم ، لا من عداهم من غير المستحقين لها ، واللام في " لمن " يجوز أن تتعلق بنفس الشفاعة . قال أبو البقاء : كما تقول شفعت له ، ويجوز أن تتعلق بتنفع ، والأولى أنها متعلقة بالمحذوف كما ذكرنا . قيل والمراد بقوله ( لا تنفع الشفاعة ) أنها لا توجد أصلا إلا لمن أذن له ، وإنما علق النفي بنفعها لا بوقوعها تصريحا بنفي ما هو غرضهم من