خمط ) قال : الأراك . وأخرج ابن المنذر عنه أيضا في قوله ( وهل نجازي إلا الكفور ) قال : تلك المناقشة
وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عنه أيضا في قوله ( وجعلنا بينهم ) يعني بين مساكنهم ( وبين القرى التي
باركنا فيها ) يعني الأرض المقدسة ( قرى ظاهرة ) يعني عامرة مخصبة ( وقدرنا فيها السير ) يعني فيما بين مساكنهم
وبين أرض الشام ( سيروا فيها ) إذا ظعنوا من منازلهم إلى أرض الشام من المقدسة . وأخرج عبد بن حميد وابن
أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) قال : إبليس : إن آدم خلق من تراب ومن طين ومن
حمأ مسنون خلقا ضعيفا ، وإني خلقت من نار ، والنار تحرق كل شئ لأحتنكن ذريته إلا قليلا . قال فصدق
ظنه عليهم ( فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) قال هم المؤمنون كلهم .
قوله ( قل ادعو الذين زعمتم من دون الله ) هذا أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول لكفار قريش أو
للكفار على الإطلاق هذا القول ، ومفعولا زعمتم محذوفان : أي زعمتموهم آلهة لدلالة السياق عليهما . قال مقاتل :
يقول ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سنين الجوع . ثم أجاب سبحانه عنهم فقال ( لا يملكون مثقال
ذرة في السماوات ولا في الأرض ) أي ليس لهم قدرة على خير ولا شر ، ولا على جلب نفع ولا دفع ضرر في أمر
من الأمور ، وذكر السماوات والأرض لقصد التعميم لكونهما ظرفا موجودات الخارجية ( وما لهم فيهما من
شرك ) أي ليس للآلهة في السماوات والأرض مشاركة لا بالخلق ولا بالملك ولا بالتصرف ( وما له من ظهير )
أي وما لله سبحانه من تلك الآلهة من معين يعينه على شئ من أمر السماوات والأرض ومن فيهما ( ولا تنفع الشفاعة
عنده ) أي شفاعة من يشفع عنده من الملائكة وغيرهم ، وقوله ( إلا لمن أذن له ) استثناء مفرغ من أعم الأحوال :
أي لا تنفع الشفاعة في حال من الأحوال إلا كائنة لمن أذن له أن يشفع من الملائكة والنبيين ونحوهم من أهل العلم
والعمل ، ومعلوم أن هؤلاء لا يشفعون إلا لمن يستحق الشفاعة ، لا للكافرين ، ويجوز أن يكون المعنى : لا تنفع
الشفاعة من الشفعاء المتأهلين لها في حال من الأحوال إلا كائنة لمن أذن له : أي لأجله وفى شأنه من المستحقين
للشفاعة لهم ، لا من عداهم من غير المستحقين لها ، واللام في " لمن " يجوز أن تتعلق بنفس الشفاعة . قال أبو البقاء :
كما تقول شفعت له ، ويجوز أن تتعلق بتنفع ، والأولى أنها متعلقة بالمحذوف كما ذكرنا . قيل والمراد بقوله ( لا تنفع
الشفاعة ) أنها لا توجد أصلا إلا لمن أذن له ، وإنما علق النفي بنفعها لا بوقوعها تصريحا بنفي ما هو غرضهم من
فتح القدير — صفحة 324
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٤