تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أي لطيفا بأوليائه خبيرا بجميع خلقه وجميع ما يصدر منهم من خير وشر وطاعة ومعصية ، فهو يجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . وقد أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن مردويه من طريق أبي الزبير عن جابر قال " أقبل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس ببابه جلوس والنبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس فلم يؤذن له ، ثم أقبل عمر فاستأذن فلم يؤذن له ، ثم أذن لأبي بكر وعمر فدخلا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس وحوله نساؤه وهو ساكت ، فقال عمرت : لأكلمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعله يضحك ، فقال عمر : يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألت النفقة آنفا فوجأت في عنقها ، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه وقال : هن حولي يسألنني النفقة ، فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها ، وقام عمر إلى حفصة ، كلاهما يقولان : تسألان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما ليس عنده ، فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلن نساؤه : والله لا نسأل رسول الله بعد هذا المجلس ما ليس عنده ، وأنزل الله الخيار ، فنادى بعائشة فقال : إني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ، قالت : ما هو ؟ فتلا عليها ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) الآية ، قالت عائشة : أفيك أستأمر أبوي ، بل أختار الله رسوله ، وأسألك أن لا تذكر لنسائك ما اخترت فقال : إن الله لن يبعثني متعنتا ولكن بعثني مبشرا ، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها " . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه قالت : فبدأ بي فقال : إني ذاكر لك أمر فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك ، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ، فقال : إن الله قال ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ) إلى تمام الآية ، فقلت له : ففي أي هذا أستأمر أبوي ، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، وفعل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما فعلت " . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا ) قال يقول : من يطع الله منكن وتعمل منكن لله ورسوله بطاعته . وأخرج ابن المنذر عنه في قوله ( فلا تخضعن بالقول ) قال : يقول لا ترخصن بالقول ولا تخضعن بالكلام . وأخرج ابن المنذر عنه أيضا في قوله ( فلا تخضعن بالقول ) قال : مقارنة الرجال في القول حتى يطمع الذي في قلبه مرض . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال : نبئت أنه قيل لسودة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم : مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك ؟ فقالت : قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي ، فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت ، قال : فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن سعد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر عن مسروق قال : كانت عائشة إذا قرأت ( وقرن في بيوتكن ) بكت حتى تبل خمارها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الشعب قال : كانت الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب سأله فقال : أرأيت قول الله لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) هل كانت جاهلية غير واحدة ، فقال ابن عباس ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة ، فقال له عمر : فأتني من كتاب الله ما يصدق ذلك ، فقال : إن الله يقول - وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم أول مرة - فقال عمر : من أمرنا أن نجاهد ؟ قال : مخزوم وعبد شمس . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا في الآية قال : تكون جاهلية أخرى . وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة أنها تلت هذه الآية