تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) أي ما صح ولا أسقام لرجل ولا امرأة من المؤمنين ، ولفظ ما كان وما ينبغي ونحوهما معناها المنع والحظر من الشئ والإخبار بأنه لا يحل أن يكون شرعا ، وقد يكون لما يمتنع عقلا كقوله - ما كان لكم أن تنبتوا شجرها - ومعنى الآية : أنه لا يحل لمن يؤمن بالله إذا قضى الله أمرا أن يختار من أمر نفسه ما شاء ، بل يجب عليه أن يذعن للقضاء ويوقف نفسه تحت ما قضاه الله عليه واختاره له ، وجمع الضميرين في قوله : لهم ومن أمرهم لأن مؤمن ومؤمنة وقعا في سياق النفي فهما يعمان كل مؤمن ومؤمنة . قرأ الكوفيون " أن يكون " بالتحتية ، واختار هذه القراءة أبو عبيد لأنه قد فرق بين الفعل وفاعله المؤنث بقوله لهم مع كون التأنيث غير حقيقي ، وقرأ الباقون بالفوقية لكونه مسندا إلى الخيرة وهى مؤنثة لفظا ، والخيرة مصدر بمعنى الاختيار . وقرأ ابن السميفع " الخيرة " بسكون التحتية ، والباقون بتحريكها ، ثم توعد سبحانه من لم يذعن لقضاء الله وقدره فقال ( ومن يعص الله ورسوله ) في أمر من الأمور ، ومن ذلك عدم الرضا بالقضاء ( فقد ضل ضلالا مبينا ) أي ضل عن طريق الحق ضلالا ظاهرا واضحا لا يخفى . وقد أخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله مالنا لا نذكر أنه في القرآن كما يذكر الرجال فلم يرعني منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر وهو يقول : إن الله يقول ( إن المسلمين والمسلمات ) إلى آخر الآية . وروي نحو هذا عنها من طريق أخرى أخرجها الفريابي وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وحسنه ، والطبراني وابن مردويه عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : ما أرى كل شئ إلا للرجال ، وما أرى النساء يذكرن بشيء ؟ فنزلت هذه الآية ( إن المسلمين والمسلمات ) . وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه بإسناد . قال السيوطي : حسن ، عن ابن عباس قال : قالت النساء يا رسول الله ما باله يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات ؟ فنزلت ( إن المسلمين والمسلمات ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انطلق ليخطب على فتاة زيد بن حارثة ، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها ، قالت : لست بناكحته ، قال : بلى فانكحيه ، قالت : يا رسول الله أؤامر نفسي ، فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) الآية ، قالت : قد رضيته لي يا رسول الله منكحا ، قال نعم ، قالت : إذن لا أعصي رسول الله قد أنكحته نفسي . وأخرج نحوه عنه ابن جرير من طريق أخرى . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزينب : " إني أريد أن أزوجك زيد بن حارثة فإني قد رضيته لك ، قالت يا رسول الله لكني لا أرضاه لنفسي وأنا أيم قومي وبنت عمتك فلم أكن لأفعل ، فنزلت هذه الآية ( وما كان لمؤمن ) يعنى زيدا ( ولا مؤمنة ) يعني زينب ( إذا قضى الله ورسوله أمرا ) يعني النكاح في هذا الموضع ( أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) يقول : ليس لهم الخيرة من أمرهم خلاف ما أمر الله به ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) قالت : قد أطعتك فاصنع ما شئت ، فزوجها زيدا ودخل عليها " . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت أول امرأة هاجرت فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول الله فزوجنا عبده .