الرجس أهل البيت ) وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قلت :
يا رسول الله وأنا من أهلك ؟ قال : وأنت من أهلي " . قال واثلة : إنه لأرجا ما أرجوه . وله طرق في مسند أحمد .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس
" أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل
البيت الصلاة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) " . وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " أذكركم الله في أهل بيتي " فقيل لزيد : ومن أهل بيته ؟ أليس
نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده : آل علي وآل عقيل
وآل جعفر ، وآل العباس . وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله قسم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسما ، فذلك قوله
- وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال - فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين . ثم جعل القسمين أثلاثا ،
فجعلني في خيرها ثلاثا ، فذلك قوله - وأصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ، والسابقون السابقون - فأنا من
السابقين ، وأنا خير السابقين . ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك قوله - وجعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم - وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر . ثم جعل القبائل بيوتا ،
فجعلني في خيرها بيتا ، فذلك قوله ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فأنا وأهل
بيتي مطهرون من الذنوب " . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبي الحمراء قال : رابطت المدينة سبعة أشهر
على عهد رسول الله ، قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة
فقال : الصلاة الصلاة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ) " . وفي إسناده أبو داود
الأعمى ، وهو وضاع كذاب . وفي الباب أحاديث وآثار ، وقد ذكرنا ههنا ما يصلح للتمسك به دون مالا يصلح .
وقد توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين ، فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلي وفاطمة والحسن والحسين ،
أما الزوجات فلكونهن المرادات في سياق هذه الآيات كما قدمنا ، ولكونهن الساكنات في بيوته صلى الله عليه
وآله وسلم النازلات في منازله ، ويعضد ذلك ما تقدم عن ابن عباس وغيره . وأما دخول علي وفاطمة والحسن
والحسين فلكونهم قرابته وأهل بيته في النسب ، ويؤيده ذلك ما ذكرناه من الأحاديث المصرحة بأنهم سبب النزول ،
فمن جعل الآية خاصة بأحد الفريقين فقد أعمل بعض ما يجب إعماله وأهمل مالا يجوز إهماله . وقد رجح هذا القول
جماعة من المحققين منهم القرطبي وابن كثير وغيرهما . وقال جماعة : هم بنو هاشم ، واستدلوا بما تقدم من حديث
ابن عباس ويقول زيد بن أرقم المتقدم حيث قال : ولكن آله من حرم الصدقة بعده : آل علي ، وآل عقيل ،
وآل جعفر ، وآل العباس ، فهؤلاء ذهبوا إلى أن المراد بالبيت بيت النسب . قوله ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن
من آيات الله والحكمة ) أي أذكرن موضع النعمة إذ صيركن الله في بيوت يتلى فيها آيات الله والحكمة أو أذكرنها
وتفكرن يقول فيها لتتعظن بمواعظ الله ، أو أذكرنها للناس ليتعظوا بها ويهتدوا بهداها ، أو أذكرنها بالتلاوة لها
لتحفظنها ولا تتركن الاستكثار من التلاوة . قال القرطبي : قال أهل التأويل : آيات الله هي القرآن ، والحكمة
السنة . وقال مقاتل : المراد بالآيات والحكمة أمره ونهيه في القرآن . وقيل إن القرآن جامع بين كونه آيات بينات
دالة على التوحيد وصدق النبوة وبين كونه حكمة مشتملة على فنون من العلوم والشرائع ( إن الله كان لطيفا خبيرا )
فتح القدير — صفحة 280
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٠