تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أمهات الرجال والنساء تعظيما لحقهن على الرجال والنساء كما يدل عليه قوله " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورة . قال : ثم إن في مصحف أبي بن كعب " وأزواجه أمهاتهم ، وهو أب لهم " وقرأ ابن عباس " أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب وأزواجه أمهاتهم " ، ثم بين الله سبحانه أن القرابة أولى ببعضهم البعض فقال ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) المراد بأولى الأرحام القرابات : أي هم أحق ببعضهم البعض في الميراث ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة الأنفال وهى ناسخة لما كان في صدر الإسلام من التوارث بالهجرة والموالاة . قال قتادة : لما نزل قوله سبحانه في سورة الأنفال - والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا - فتوارث المسلمون بالهجرة ، ثم نسخ ذلك بهذه الآية ، وكذا قال غيره . وقيل إن هذه الآية ناسخة للتوارث بالحلف والمؤاخاة في الدين ، و ( في كتاب الله ) يجوز أن يتعلق بأفعل التفضيل في قوله ( أولى ببعض ) لأنه يعمل في الظرف ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف هو حال من الضمير : أي كائنا في كتاب الله والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ أو القرآن أو آية المواريث ، وقوله ( من المؤمنين ) يجوز أن يكون بيانا لأولوا الأرحام والمعنى إن ذوي القرابات من المؤمنين ( والمهاجرين ) بعضهم أولى ببعض ، ويجوز أن يتعلق بأولى : أي وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض من المؤمنين والمهاجرين الذين هم أجانب ، وقيل إن معنى الآية : وأولوا الأرحام ببعضهم أولى ببعض : إلا ما يجوز لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كونهم كالأمهات في تحريم النكاح ، وفي هذا من الضعف مالا يخفى ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) هذا الاستثناء إما متصل من أعم العام ، والتقدير : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كل شئ من الإرث وغيره إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا من صدقة أو وصية فإن ذلك جائز . قاله قتادة والحسن وعطاء ومحمد ابن الحنفية . قال محمد ابن الحنفية : نزلت في إجازة الوصية لليهودي والنصراني . فالكافر ولي في النسب لا في الدين ، فتجوز الوصية له ، ويجوز أن يكون منقطعا ، والمعنى : لكن فعل المعروف للأولياء لا بأس به ، ومعنى الآية : أن الله سبحانه لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة أباح أن يوصى لهم . وقال مجاهد : أراد بالمعروف النصرة وحفظ الحرمة بحق الإيمان والهجرة ، والإشارة بقوله ( كان ذلك ) إلى ما تقدم ذكره : أي كان نسخ الميراث بالهجرة والمحالفة والمعاقدة ، ورده إلى ذوي الأرحام من القرابات ( في الكتاب مسطورا ) أي في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن مكتوبا . وقد أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما يصلي ، فخطر خطرة ، فقال المنافقون الذين يصلون معه : ألا ترى أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم ؟ فنزل ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) . وأخرج ابن مردويه عنه من طريق أخرى بلفظ صلى لله النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة فسها فيها . فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون ، فقالوا : إن له قلبين ، فنزلت . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أيضا قال : كان رجل من قريش يسمى من هائه ذا القلبين ، فأنزل الله هذا في شأنه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ( ادعوهم لآبائهم ) الآية ، فقال رسول الله : أنت زيد بن حارثة بن شراحيل . وأخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " مامن مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته من كانوا ، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه " . وأخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه من حديث جابر نحوه . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد