تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أختلف في لقمان هل هو عجمي أم عربي ؟ مشتق من اللقم ، فمن قال إنه عجمي منعه للتعريف والعجمة ، ومن قال إنه عربي منعه للتعريف ولزيادة الألف والنون . واختلفوا أيضا هو نبي أم رجل صالح ؟ فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه ليس بنبي . وحكى الواحدي عن عكرمة والسدي والشعبي أنه كان نبيا ، والأول أرجح لما سيأتي في آخر البحث . وقيل لم يقل بنبوته إلا عكرمة فقط ، مع أن الراوي لذلك عنه جابر الجعفي وهو ضعيف جدا . وهو لقمان بن باعورا ابن ناحور بن تارخ ، وهو آزر أبو إبراهيم ، وقيل هو لقمان بن عنقا بن مروان ، وكان نوبيا من أهل أيلة ذكره السهيلي . قال وهب : هو ابن أخت أيوب . وقال مقاتل : هو ابن خالته ، عاش ألف سنة وأخذ عنه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود ، فلما بعث داود قطع الفتوى ، فقيل له ؟ فقال ألا أكتفي إذ كفيت . قال الواقدي : كان قاضيا في بني إسرائيل ، والحكمة التي آتاه الله هي الفقه والعقل والإصابة في القول وفسر الحكمة من قال بنبوته بالنبوة ( أن اشكر لي ) أن هي المفسرة ، لأن في إيتاء الحكمة معنى القول . وقيل التقدير قلنا له أن اشكر لي . وقال الزجاج : المعنى ولقد آتينا لقمان الحكمة لأن اشكر لي . وقيل بأن اشكر لي فشكر فكان حكيما بشكره والشكر لله الثناء عليه في مقابلة النعمة وطاعته فيما أمر به . ثم بين سبحانه أن الشكر لا ينتفع به إلا الشاكر ، فقال ( ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ) لأن نفع ذلك راجع إليه وفائدته حاصلة له إذ به تستبقي النعمة وبسببه يستجلب المزيد لها من الله سبحانه ( ومن كفر فإن الله غني حميد ) أي من جعل كفر النعم مكان شكرها ، فإن الله غني عن شكره غير محتاج إليه حميد مستحق للحمد من خلقه لإنعامه عليهم بنعمه التي لا يحاط بقدرها ولا يحصر عددها وإن لم يحمده أحد من خلقه ، فإن كل موجود ناطق بحمده بلسان الحال . قال يحيى بن سلام : غني عن خلقه حميد في فعله ( وإذ قال لقمان لابنه ) قال السهيلي : اسم ابنه ثاران في قول ابن جرير والقتيبي . وقال الكلبي : مشكم . وقال النقاش أنعم . وقيل مأتان . قال القشيري : كان ابنه وامرأته كافرين فما زال يعظها حتى أسلما ، وهذه الجملة معطوفة على ما تقدم ، والتقدير : آتينا لقمان الحكمة حين جعلناه شاكرا في نفسه ، وحين جعلناه واعظا لغيره . قال الزجاج : إذ في موضع نصب بآتينا . والمعنى : ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال . قال النحاس : وأحسبه غلطا لأن في الكلام واوا وهي تمنع من ذلك ، ومعنى ( وهو يعظه )
فتح القدير — صفحة 237 | الشوكاني