داخل في باب الصوت المنكر ، واللام في لصوت للتأكيد ، ووحد الصوت مع كونه مضافا إلى الجمع لأنه
مصدر ، وهو يدل على الكثرة ، وهو مصدر صات يصوت صوتا فهو صائت .
وقد أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أتدرون ما كان لقمان ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : كان حبشيا " . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب
المملوكين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا . وأخرج
الطبراني وابن حبان في الضعفاء وابن عساكر عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " اتخذوا السودان
فإن ثلاثة منهم سادات أهل الجنة : لقمان الحكيم ، والنجاشي ، وبلال المؤذن " . قال الطبراني : أراد الحبشة .
وأخرج ابن مردويه عنه أيضا في قوله ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) يعني العقل والفهم والفطنة في غير نبوة . وأخرج
ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة أنه كان نبيا ، وقد قدمنا أن الراوي عنه جابر الجعفي ، وهو ضعيف جدا .
وأخرج أحمد والحكيم والترمذي والحاكم في الكنى والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال " إن لقمان الحكيم كان يقول : إن الله إذا استودع شيئا حفظه " وقد ذكر جماعة من أهل الحديث
روايات عن جماعة من الصحابة والتابعين تتضمن كلمات من مواعظ لقمان وحكمه ، ولم يصح عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك شئ ولا ثبت إسناد صحيح إلى لقمان بشئ منها حتى نقبله . وقد حكى الله
سبحانه من مواعظه لابنه ما حكاه في هذا الوضع ، وفيه كفاية وما عدا ذلك مما لم يصح فليس في ذكره إلا شغلة
للحيز وقطيعة للوقت ، ولم يكن نبيا حتى يكون ما نقل عنه من شرع من قبلنا ، ولا صح إسناد ما روي عنه من
الكلمات حتى يكون ذكر ذلك من تدوين كلمات الحكمة التي هي ضالة المؤمن . وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن
مردويه وابن عساكر عن أبي عثمان النهدي أن سعد بن أبي وقاص قال : أنزلت في هذه الآية " وإن جاهداك على
أن تشرك بي " ، وقد تقدم ذكر هذا . وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في سعد بن
أبي وقاص . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( وهنا على وهن ) قال : شدة بعد شدة وخلقا بعد خلق .
وأخرج الطبراني وابن عدي وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل
عن قوله ( ولا تصعر خدك للناس ) فقال لي الشدق . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس في قوله ( ولا تصعر خدك للناس ) قال : لا تتكبر فتحتقر عباد الله وتعرض عنهم إذا كلموك . وأخرج
ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه كالمستكبر .
فتح القدير — صفحة 240
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٠