تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
داخل في باب الصوت المنكر ، واللام في لصوت للتأكيد ، ووحد الصوت مع كونه مضافا إلى الجمع لأنه مصدر ، وهو يدل على الكثرة ، وهو مصدر صات يصوت صوتا فهو صائت . وقد أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أتدرون ما كان لقمان ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : كان حبشيا " . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب المملوكين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا . وأخرج الطبراني وابن حبان في الضعفاء وابن عساكر عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم سادات أهل الجنة : لقمان الحكيم ، والنجاشي ، وبلال المؤذن " . قال الطبراني : أراد الحبشة . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا في قوله ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) يعني العقل والفهم والفطنة في غير نبوة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة أنه كان نبيا ، وقد قدمنا أن الراوي عنه جابر الجعفي ، وهو ضعيف جدا . وأخرج أحمد والحكيم والترمذي والحاكم في الكنى والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن لقمان الحكيم كان يقول : إن الله إذا استودع شيئا حفظه " وقد ذكر جماعة من أهل الحديث روايات عن جماعة من الصحابة والتابعين تتضمن كلمات من مواعظ لقمان وحكمه ، ولم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك شئ ولا ثبت إسناد صحيح إلى لقمان بشئ منها حتى نقبله . وقد حكى الله سبحانه من مواعظه لابنه ما حكاه في هذا الوضع ، وفيه كفاية وما عدا ذلك مما لم يصح فليس في ذكره إلا شغلة للحيز وقطيعة للوقت ، ولم يكن نبيا حتى يكون ما نقل عنه من شرع من قبلنا ، ولا صح إسناد ما روي عنه من الكلمات حتى يكون ذكر ذلك من تدوين كلمات الحكمة التي هي ضالة المؤمن . وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن أبي عثمان النهدي أن سعد بن أبي وقاص قال : أنزلت في هذه الآية " وإن جاهداك على أن تشرك بي " ، وقد تقدم ذكر هذا . وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( وهنا على وهن ) قال : شدة بعد شدة وخلقا بعد خلق . وأخرج الطبراني وابن عدي وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن قوله ( ولا تصعر خدك للناس ) فقال لي الشدق . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولا تصعر خدك للناس ) قال : لا تتكبر فتحتقر عباد الله وتعرض عنهم إذا كلموك . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه كالمستكبر .