تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قوله ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم ) كما أرسلناك إلى قومك ( فجاءوهم بالبينات ) أي بالمعجزات والحجج النيرات فانتقمنا منهم : أي فكفروا ( فانتقمنا من الذين أجرموا ) أي فعلوا الإجرام ، وهي الآثام ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) هذا إخبار من الله سبحانه بأن نصره لعباده المؤمنين حق عليه وهو صادق الوعد لا يخلف الميعاد ، وفيه تشريف للمؤمنين ومزيد تكرمة لعباده الصالحين ، ووقف بعض القراء على حقا وجعل اسم كان ضميرا فيها وخبرها حقا : أي وكان الانتقام حقا . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ، والصحيح أن نصر المؤمنين اسمها وحقا خبرها وعلينا متعلق بحقا ، أو بمحذوف هو صفة له ( الله الذي يرسل الرياح ) قرأ حمزة والكسائي وابن كثير وابن محيصن يرسل " الريح " بالإفراد . وقرأ الباقون " الرياح " قال أبو عمرو : كل ما كان بمعنى الرحمة فهو جمع ، وما كان بمعنى العذاب فهو موحد ، وهذه الجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما سبق من أحوال الرياح ، فتكون على هذا جملة " ولقد أرسلنا " إلى قوله " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " معترضة ( فتثير سحابا ) أي تزعجه من حيث هو ( فيبسطه في السماء كيف يشاء ) تارة سائرا وتارة واقفا ، وتارة مطبقا ، وتارة غير مطبق ، وتارة إلى مسافة بعيدة ، وتارة إلى مسافة قريبة ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة البقرة وفي سورة النور ( ويجعله كسفا ) تارة أخرى ، أو يجعله بعد بسطه قطعا متفرقة ، والكسف جمع كسفة ، والكسفة القطعة من السحاب . وقد تقدم تفسيره واختلاف