( إن الله لا يحب الفرحين ) قال المرحين ، وفي قوله ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) قال : أن تعمل فيها لآخرتك .
وأخرج ابن مردويه عن أوس بن أوس الثقفي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( فخرج على قومه في زينته )
في أربعة آلاف بغل . وقد روي عن جماعة من التابعين أقوال في بيان ما خرج به على قومه من الزينة ولا يصح منها شئ
مرفوعا ، بل هي من أخبار أهل الكتاب كما عرفناك غير مرة ، ولا أدري كيف إسناد هذا الحديث الذي رفعه
ابن مردويه فمن ظفر بكتابه فلينظر فيه . وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله ( فخسفنا به وبداره الأرض )
قال : خسف به إلى الأرض السفلى . وأخرج المحاملي والديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) قال :
التجبر في الأرض والأخذ بغير الحق . وروى نحوه عن مسلم البطين وابن جريج وعكرمة . وأخرج ابن أبي شيبة
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ( لا يريدون علوا في الأرض ) قال : بغيا في الأرض . وأخرج ابن
أبي حاتم عن الحسن قال : هو الشرف والعلو عند ذوي سلطانهم . وأقول : إن كان ذلك للتقوى به على الحق ،
فهو من خصال الخير لا من خصال الشر . وأخرج ابن أبن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب
قال : إن الرجل ليحب أن يكون شسع نعله أفضل من شسع نعل صاحبه ، فيدخل في هذه الآية " تلك الدار الآخرة
نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا " قال ابن كثير في تفسيره بعد ذكر هذه الرواية عن علي رضي
الله عنه : وهذا محمول على من أحب ذلك لا لمجرد التجمل ، فهذا لا بأس به ، فقد ثبت " أن رجلا قال يا رسول
الله إني أحب أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنة ، أفمن الكبر ذلك ؟ قال لا ، إن الله جميل يحب الجمال " . وأخرج
ابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب أنه قال : نزلت هذه الآية ، يعني ( تلك الدار الآخرة ) الخ في
أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس نحوه . وأخرج
ابن مردويه عن عدي بن حاتم قال : لما دخل علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألقى إليه وسادة ، فجلس على
الأرض فقال : أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادا فأسلم . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك . وأخرج
أيضا ابن مردويه عن علي بن الحسين بن واقد أن قوله تعالى ( إن الذي فرض عليك القران ) الآية أنزلت على رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بالجحفة حين خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مهاجرا إلى المدينة . وأخرج ابن
أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي من طرق
عن ابن عباس في قوله ( لرادك إلى معاد ) قال : إلى مكة ، زاد ابن مردويه كما أخرجك منها . وأخرج الفريابي
وعبد بن حميد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري ( لرادك إلى معاد ) قال الآخرة . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري
في تاريخه وأبو يعلى وابن المنذر عنه أيضا في قوله ( لرادك إلى معاد ) قال : معاده الجنة ، وفي لفظ معاده آخرته .
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن علي بن أبي طالب قال ( لرادك إلى معاد ) الجنة . وأخرج سعيد بن
منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس نحوه . وأخرج ابن مردويه عنه قال : لما نزلت
- كل من عليها فان - قالت الملائكة : هلك أهل الأرض ، فلما نزلت - كل نفس ذائقة الموت - قالت الملائكة :
هلك كل نفس ، فلما نزلت - كل شئ هالك إلا وجهه - قالت الملائكة : هلك أهل السماء والأرض . وأخرج
عبد بن حميد عن ابن عباس ( كل شئ هالك إلا وجهه ) قال : إلا ما أريد به وجهه .
فتح القدير — صفحة 190
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٠