تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
صده ( وادع إلى ربك ) أي ادع الناس إلى الله وإلى توحيده ، والعمل بفرائضه واجتناب معاصيه ( ولا تكونن من المشركين ) وفيه تعريض بغيره كما تقدم ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون من المشركين بحال من الأحوال ، وكذلك قوله ( ولا تدع مع الله إلها آخر ) فإنه تعريض لغيره . ثم وحد سبحانه نفسه ووصفها بالبقاء والدوام فقال ( لا إله إلا هو كل شئ ) من الأشياء كائنا ما كان ( هالك إلا وجهه ) أي إلا ذاته . قال الزجاج : وجهه منصوب على الاستثناء ، ولو كان في غير القرآن كان مرفوعا بمعنى كل شئ غير وجهه هالك . كما قال الشاعر : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان والمعنى كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه ( له الحكم ) أي القضاء النافذ يقضي بما شاء ويحكم بما أراد ( وإليه ترجعون ) عند البعث ليجزي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، لا إله غيره سبحانه وتعالى . وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( سرمدا ) قال : دائما . وأخرج ابن أبي حاتم عنه ( وصل عنهم ) يوم القيامة ( ما كانوا يفترون ) قال : يكذبون في الدنيا . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عنه أيضا ( إن قارون كان من قوم موسى ) قال : كان ابن عمه وكان يتبع العلم حتى جمع علما فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحسده فقال له موسى إن الله أمرني أن آخذ الزكاة ، فأبى فقال إن موسى يريد أن يأكل أموالكم جاءكم بالصلاة وجاءكم بأشياء فاحتملتموها فتحتملون أن تعطوه أموالكم ؟ فقالوا لا نحتمل فما ترى ؟ فقال لهم أرى أن أرسل إلى بغي من بغايا بني إسرائيل فنرسلها إليه فترميه بأنه أرادها على نفسها ، فأرسلوا إليها فقالوا لها نعطيك حكمك على أن تشهدي على موسى أنه فجر بك ، قالت نعم ، فجاء قارون إلى موسى فقال : أجمع بني إسرائيل فأخبرهم بما أمرك ربك ، قال نعم ، فجمعهم فقالوا له : ما أمرك ربك ؟ قال : أمرني أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن تصلوا الرحم وكذا وكذا ، وأمرني إذا زنا وقد أحصن أن يرجم ، قالوا : وإن كنت أنت ، قال نعم ، قالوا : فإنك قد زنيت . قال أنا ؟ فأرسلوا للمرأة فجاءت ، فقالوا : ما تشهدين على موسى ؟ فقال لها موسى : أنشدك بالله إلا ما صدقت . قالت : أما إذا نشدتني بالله فإنهم دعوني وجعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي وأنا أشهد أنك بريء وأنك رسول الله ، فخر موسى ساجدا يبكي ، فأوحى الله إليه ما يبكيك ؟ قد سلطناك على الأرض فمرها فتعطيك ، فرفع رأسه فقال خذيهم ، فأخذتهم إلى أعقابهم ، فجعلوا يقولون : يا موسى يا موسى ، فقال خذيهم ، فأخذتهم إلى ركبهم ، فجعلوا يقولون يا موسى يا موسى ، فقال خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم ، فجعلوا يقولون يا موسى يا موسى ، فقال خذيهم ، فأخذتهم فغشيتهم ، فأوحى الله يا موسى : سألك عبادي وتضرعوا إليك فلم تجبهم وعزتي لو أنهم دعوني لأجبتهم . قال ابن عباس : وذلك قوله " فخسفنا به وبداره الأرض " خسف به إلى الأرض السفلى . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن خيثمة قال : كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود ، كل مفتاح مثل الأصبع كل مفتاح على خزانة على حدة ، فإذا ركب حملت المفاتيح على سبعين بغلا أعز محجل . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عنه قال : وجدت في الإنجيل أن بغال مفاتيح خزائن قارون غر محجلة لا يزيد مفتاح منها على أصبع لكل مفتاح كنز ، قلت : لم أجد في الإنجيل هذا الذي ذكره خيثمة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( لتنوء بالعصبة ) قال : تثقل . وأخرج ابن المنذر عنه قال : لا يرفعها العصبة من الرجال أولو القوة . وأخرج ابن جرير عنه أيضا قال : العصبة أربعون رجلا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله
فتح القدير — صفحة 189 | الشوكاني