تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والطلوع والاطلاع واحد ، يقال طلع الجبل واطلع ( واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ) المراد بالأرض أرض مصر ، والاستكبار التعظيم بغير استحقاق ، بل بالعدوان لأنه لم يكن له حجة يدفع بها ما جاء به موسى ، ولا شبهة ينصبها في مقابلة ما أظهره من المعجزات ( وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ) أي فرعون وجنوده ، والمراد بالرجوع البعث والمعاد ، قرأ نافع وشيبة وابن محيصن وحميد ويعقوب وحمزة والكسائي ( لا يرجعون ) بفتح الياء وكسر الجيم مبنيا للفاعل . وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الجيم مبنيا للمفعول ، واختار القراءة الأولى أبو حاتم ، واختار القراءة الثانية أبو عبيد ( فأخذناه وجنوده ) بعد أن عتوا في الكفر وجاوزوا الحد فيه ( فنبذناهم في اليم ) أي طرحناهم في البحر ، وقد تقدم بيان الكلام في هذا ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) الخطاب لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم : أي انظر يا محمد كيف كان آخر أمر الكافرين حين صاروا إلى الهلاك ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) أي صيرناهم رؤساء متبوعين مطاعين في الكافرين فكأنهم بإصرارهم على الكفر والتمادي فيه يدعون أتباعهم إلى النار لأنهم اقتدوا وسلكوا طريقتهم تقليدا لهم . وقيل المعنى : إنه يأتم بهم : أي يعتبر بهم من جاء بعدهم ويتعظ بما أصيبوا به ، والأول أولى ( ويوم القيامة لا ينصرون ) أي لا ينصرهم أحد ولا يمنعهم مانع من عذاب الله ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) أي طردا وإبعادا ، أو أمرنا العباد بلعنهم ، فكل من ذكرهم لعنهم ، والأول أولى ( ويوم القيامة هم من المقبوحين ) المقبوح المطرود المبعد . وقال أبو عبيدة وابن كيسان : معناه من المهلكين الممقوتين . وقال أبو زيد : قبح الله فلانا قبحا وقبوحا أبعده من كل خير . قال أبو عمرو : قبحت وجهه بالتخفيف بمعنى قبحت بالتشديد ، ومثله قول الشاعر : ألا قبح الله البراجم كلها * وقبح يربوعا وقبح دارما وقيل المقبوح المشوه الخلقة ، والعامل في يوم محذوف يفسره من المقبوحين ، والتقدير : وقبحوا يوم القيامة ، أو هو معطوف على موضع في هذه الدنيا : أي وأتبعناهم لعنة يوم القيامة ، أو معطوف على لعنة على حذف مضاف : أي ولعنة يوم القيامة ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) أي قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، وقيل من بعد ما أهلكنا فرعون وقومه وخسفنا بقارون ، وانتصاب ( بصائر للناس ) على أنه مفعول له أو حال : أي آتيناه الكتاب لأجل يتبصر به الناس ، أو حال كونه بصائر الناس يبصرون به الحق ويهتدون إليه وينقذون بين أنفسهم به من الضلالة بالاهتداء به ( ورحمة ) لهم من الله بها ( لعلهم يتذكرون ) هذه النعم فيشكرون الله ويؤمنون به ويجيبون داعيه إلى ما فيه خير لهم . وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ردءا يصدقني ) كي يصدقني . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : لما قال فرعون ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) قال جبريل : يا رب طغى عبدك فائذن لي في هلكه ، فقال : يا جبريل هو عبدي ولن يسبقني ، له أجل يجيء ذلك الأجل ، فلما قال ( أنا ربكم الأعلى ) قال الله : يا جبريل سبقت دعوتك في عبدي وقد جاء أوان هلاكه . وأخرج ابن مردويه عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كلمتان قالهما فرعون ( ما علمت لكم من إله غيري ) وقوله : ( أنا ربكم الأعلى ) قال : كان بينهما أربعون عاما - فأخذه الله نكال الآخرة والأولى " . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : بلغني أن فرعون أول من طبخ الآجر . وأخرجه ابن المنذر عن ابن جريج . وأخرج البزار وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ