تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الكلام في فاتحة هذه السورة قد مر في فاتحة الشعراء وغيرها فلا نعيده ، وكذلك مر الكلام على قوله ( تلك آيات الكتاب المبين ) فاسم الإشارة مبتدأ خبره ما بعده ، أو خبر مبتدأ محذوف وآيات بدل من اسم الإشارة ، ويجوز أن يكون تلك في موضع نصب بنتلوا ، والمبين المشتمل على بيان الحق من الباطل . قال الزجاج : مبين الحق من الباطل ، والحلال من الحرام ، وهو من أبان بمعنى أظهر ( نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) أي نوحي إليك من خبرهما ملتبسا بالحق ، وخص المؤمنين لأن التلاوة إنما ينتفع بها المؤمن . وقيل إن مفعول نتلوا محذوف ، والتقدير : نتلوا عليك شيئا من نبأهما ، ويجوز أن تكون من مزيدة على رأي الأخفش : أي نتلوا عليك نبأ موسى وفرعون ، والأولى أن تكون للبيان على تقدير المفعول كما ذكر ، أو للتبعيض ، ولا ملجئ للحكم بزيادتها ، والحق الصدق ، وجملة ( إن فرعون علا في الأرض ) وما بعدها مستأنفة مسوقة لبيان ما أجمله من النبأ . قال المفسرون : معنى علا تكبر وتجبر بسلطانه ، والمراد بالأرض أرض مصر . وقيل معنى علا : ادعى الربوبية ، وقيل علا عن عبادة ربه ( وجعل أهلها شيعا ) أي فرقا وأصنافا في خدمته يشايعونه على ما يريد ويطيعونه ، وجملة ( يستضعف طائفة منهم ) مستأنفة مسوقة لبيان حال الأهل الذين جعلهم فرقا وأصنافا ، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل جعل : أي جعلهم شيعا حال كونهم مستضعفا طائفة منهم ، ويجوز أن تكون صفة لطائفة ، والطائفة هم بنو إسرائيل ، وجملة ( يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ) بدل من الجملة الأولى ، ويجوز أن تكون مستأنفة للبيان ، أو حالا ، أو صفة كالتي قبلها على تقدير عدم كونها بدلا منها ، وإنما كان فرعون يذبح