بالحسنة فله خير منها ) قال : هي لا إله إلا الله ، ( ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) قال : هي الشرك ،
وإذا صح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالمصير إليه في تفسير كلام الله سبحانه متعين ويحمل على
أن المراد قال : لا إله إلا الله بحقها ، وما يجب لها ، فيدخل تحت ذلك كل طاعة ، ويشهد له ما أخرجه الحاكم في الكنى
عن صفوان بن عسال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا كان يوم القيامة : جاء الإيمان
والشرك يجثوان بين يدي الله سبحانه ، فيقول الله للإيمان : انطلق أنت وأهلك إلى الجنة ، ويقول للشرك : انطلق
أنت وأهلك إلى النار ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) يعني قول :
لا إله إلا الله ، ( ومن جاء بالسيئة ) يعني الشرك ( فكبت وجوههم في النار ) " . وأخرج ابن مردويه من حديث
أبي هريرة وأنس نحوه مرفوعا : وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم " - من جاء بالحسنة - " يعني شهادة أن لا إله إلا الله ( فله خير منها ) يعني بالخير الجنة ( ومن جاء
بالسيئة ) يعني الشرك " فكبت وجوههم في النار " وقال هذه تنجي ، وهذه تردى " . وأخرج عبد بن حميد وابن
أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات ، والخرائطي في مكارم الأخلاق : عن ابن مسعود ( من
جاء بالحسنة ) قال : لا إله إلا الله ، ( ومن جاء بالسيئة ) قال : بالشرك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن ابن عباس نحوه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ( فله خير منها ) قال : له منها خير ، يعني من
جهتها . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا ( فله خير منها ) قال : ثواب . وأخرج أيضا عنه أيضا قال : البلدة مكة .
تفسير سورة القصص
آياتها ثمان وثمانون آية ، وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء
وأخرج ابن الضريس وابن النجار وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة
القصص بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثل ذلك : قال القرطبي : قال ابن عباس وقتادة : إنها نزلت
بين مكة والمدينة . وقال ابن سلام : بالجحفة وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي قوله عز وجل
( إن الذي فرض عليك القران لرادك إلى معاد ) وقال مقاتل : فيها من المدني ( الذين اتيناهم الكتاب ) إلى قوله
( لا نبتغي الجاهلين ) . وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه : قال السيوطي : سنده جيد عن معد يكرب قال : أتينا
عبد الله بن مسعود فسألناه أن يقرأ علينا طسم المائتين ، فقال : ما هي معي ، ولكن عليكم بمن أخذها من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم خباب بن الأرت . فأتيت خبابا فقلت : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقرأ طسم أو طس ؟ فقال : كل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأه .