كفاية وإن وقع التحمل اتفاقا ، ( إن كانوا جمعا ) كأن زاد الشهود على اثنين فيما يثبت بهما
( فلو طلب من واحد ) منهم وهو من زيادتي . ( أو ) من ( اثنين ) منهم ( أو لم يكن إلا هما
أو ) إلا ( واحد والحق يثبت به وبيمين ) عند الحاكم المطلوب إليه ( ففرض عين ) وإلا لأفضى
إلى ترك الواجب قال تعالى : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * . سواء أكان الحق في
الثالثة يثبت بشاهد ويمين أم لا فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال للمدعي أحلف معه عصى ،
لان مقاصد الاشهاد التورع عن اليمين ، ( وإنما يجب ) الأداء ( إن دعى ) المتحمل ( من مسافة
عدوى ) بناء على أنه يلزمه الحضور إلى القاضي للأداء منها ، ( ولم يجمع على فسقه ) بأن أجمع
على عدمه أو اختلف فيه كشارب نبيذ فيلزم شاربه الأداء وإن عهد من القاضي رد الشهادة به
لأنه قد يتغير اجتهاده ، أما إذا أجمع على فسقه كشارب الخمر فلا يجب عليه الأداء إذ لا فائدة
له سواء أكان فسقا ظاهرا أم خفيا ، بل يحرم عليه ذلك ( ولا عذر له من نحو مرض ) كتخدير
المرأة وغيره مما تسقط به الجمعة ، ( والمعذور يشهد على شهادته أو يبعث القاضي ) إليه ( من
يسمعها ) وإذا اجتمعت الشروط وكان في صلاة أو حمام أو على طعام فله التأخير إلى أن
يفرغ .
( فصل )
في تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها
( تقبل شهادة على شهادة مقبول ) شهادته ( في غير عقوبة لله ) تعالى ( وإحصان ) مالا كان أو
غيره كعقد وفسخ وقود وحد قذف لعموم قوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * .
ولدعاء الحاجة إليها لان الأصل قد يتعذر ، ولان الشهادة حق لازم الأداء فيشهد عليها كسائر
الحقوق بخلاف عقوبة الله تعالى والاحصان ، لان حقه تعالى المشروط فيه الاحصان في
الجملة مبني على المسامحة وحق الآدمي على المضايقة وذكر الاحصان من زيادتي . وخرج
بمقبول الشهادة غيره فلا يصح تحمل شهادة مردودها كفاسق ورقيق وعدو ، وكذا لا يصح
تحمل النساء وإن كانت الشهادة في ولادة أو رضاع كما علم من فصل ، وشهادة الأصل مما
يطلع عليه الرجال غالبا وما يطلع عليه الرجال غالبا لا يكفي فيه شهادة النساء ولا يكفي لغير
هلال رمضان شاهد ، لان شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما يشهد به الأصل ، ( وتحملها بأن
فتح الوهاب — صفحة 393
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٩٣