تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
كفاية وإن وقع التحمل اتفاقا ، ( إن كانوا جمعا ) كأن زاد الشهود على اثنين فيما يثبت بهما ( فلو طلب من واحد ) منهم وهو من زيادتي . ( أو ) من ( اثنين ) منهم ( أو لم يكن إلا هما أو ) إلا ( واحد والحق يثبت به وبيمين ) عند الحاكم المطلوب إليه ( ففرض عين ) وإلا لأفضى إلى ترك الواجب قال تعالى : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * . سواء أكان الحق في الثالثة يثبت بشاهد ويمين أم لا فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال للمدعي أحلف معه عصى ، لان مقاصد الاشهاد التورع عن اليمين ، ( وإنما يجب ) الأداء ( إن دعى ) المتحمل ( من مسافة عدوى ) بناء على أنه يلزمه الحضور إلى القاضي للأداء منها ، ( ولم يجمع على فسقه ) بأن أجمع على عدمه أو اختلف فيه كشارب نبيذ فيلزم شاربه الأداء وإن عهد من القاضي رد الشهادة به لأنه قد يتغير اجتهاده ، أما إذا أجمع على فسقه كشارب الخمر فلا يجب عليه الأداء إذ لا فائدة له سواء أكان فسقا ظاهرا أم خفيا ، بل يحرم عليه ذلك ( ولا عذر له من نحو مرض ) كتخدير المرأة وغيره مما تسقط به الجمعة ، ( والمعذور يشهد على شهادته أو يبعث القاضي ) إليه ( من يسمعها ) وإذا اجتمعت الشروط وكان في صلاة أو حمام أو على طعام فله التأخير إلى أن يفرغ . ( فصل ) في تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها ( تقبل شهادة على شهادة مقبول ) شهادته ( في غير عقوبة لله ) تعالى ( وإحصان ) مالا كان أو غيره كعقد وفسخ وقود وحد قذف لعموم قوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * . ولدعاء الحاجة إليها لان الأصل قد يتعذر ، ولان الشهادة حق لازم الأداء فيشهد عليها كسائر الحقوق بخلاف عقوبة الله تعالى والاحصان ، لان حقه تعالى المشروط فيه الاحصان في الجملة مبني على المسامحة وحق الآدمي على المضايقة وذكر الاحصان من زيادتي . وخرج بمقبول الشهادة غيره فلا يصح تحمل شهادة مردودها كفاسق ورقيق وعدو ، وكذا لا يصح تحمل النساء وإن كانت الشهادة في ولادة أو رضاع كما علم من فصل ، وشهادة الأصل مما يطلع عليه الرجال غالبا وما يطلع عليه الرجال غالبا لا يكفي فيه شهادة النساء ولا يكفي لغير هلال رمضان شاهد ، لان شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما يشهد به الأصل ، ( وتحملها بأن
فتح الوهاب — صفحة 393 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري