يسمه لم يكف لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه ولأنه ينسد باب الجرح على الخصم ( وله )
أي للفرع ( تزكيته ) لأنه غير متهم فيها وهذا بخلاف ما لو شهد اثنان في واقعة وزكى
أحدهما الآخر لان تزكية الفرع للأصل من تتمة شهادته ، ولذلك شرطها بعضهم وفي تلك قام
الشاهد المزكي بأحد شطري الشهادة فلا يصح قيامه بالثاني وبذلك علم أنه لا يشترط في
شهادة الفرع تزكية الأصل ، كما صرح به الأصل بل له اطلاقها والحاكم يبحث عن عدالته
وأنه لا يلزمه أن يتعرض في شهادته لصدق أصله ، لأنه لا يعرفه بخلاف ما إذا حلف المدعي
مع شاهد حيث يتعرض لصدقه لأنه يعرفه .
( فصل )
في رجوع الشهود عن شهادتهم
لو ( رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع ) الحكم بها وإن أعادوها لان لا يدري أصدقوا
في الأول ، أو في الثاني فلا يبقى ظن الصدق فيها ( أو بعده ) أي الحكم ( لم ينقض و ) لكن
( لا تستوفي عقوبة ) ولو لآدمي كزنا وشرب خمر وقود وحد قذف لأنها تسقط بالشبهة ، والرجوع
شبهة بخلاف المال فيستوفي إن لم يكن استوفى لأنه ليس مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر
بالرجوع ، ( فإن كانت ) أي العقوبة قد ( استوفيت بقطع ) بسرقة أو غيرها ( أو قتل ) بردة أو غيرها
( أو جلد ) بزنا أو غيره ( أو مات وقالوا تعمدنا ) شهادة الزور ، أو قال كل منهم : تعمدت ولا أعلم
حال أصحابي ، ( وعلمنا أنه يستوفي منه بقولنا لزمهم قود أن جهل الولي تعمدهم ) ، وإلا فالقود
عليه فقط كما أفاده كلام الأصل في الجنايات . فإن آل الامر إلى الدية في الحالين ، وجبت
مغلظة كما هو معلوم مما مر . ثم وصرح به الأصل هنا بالنسبة للشهود فإن قالوا : أخطأنا لزمهم
دية مخففة في مالهم ، ولو قال أحد شاهدين تعمدت أنا وصاحبي ، وقال الآخر أخطأت أو
أخطأنا أو تعمدت وأخطأ صاحبي ، فالقود على الأول . وتعبيري بقطع وتالييه أولى مما عبر به
وخرج بزيادتي . وعلمنا أنه يستوفي منه بقولنا ما لو قالوا لم نعلم ذلك ، فإن كانوا ممن لا يخفى
عليه ذلك فلا اعتبار بقولهم وإلا بأن قرب عهدهم بالاسلام أو نشؤوا بعيدا عن العلماء فشبه
عمد ، ولو قال ولي القاتل أنا أعلم كذبهم في رجوعهم وإن مورثي وقع منه ما شهدوا به فلا
شئ عليهم
( كمزك وقاض ) رجعا فإن كلا منهما يلزمه ذلك بالشروط المذكورة وهي في المزكي ،
فتح الوهاب — صفحة 395
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٩٥