لمضيها المشتمل على الفصول الأربعة ، أثرا بينا في تهييج النفوس لما تشتهيه ، فإذا مضت على
السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة ومحله في الفاسق إذا أظهر فسقه فلو كان يسره ، وأقر به
ليقام عليه الحد قبلت شهادته عقب توبته فهذه مستثناة وبما ذكر علم أنه لا استبراء في قذف
لا إيذاء به كشهادة الزنا ، إذا وجب بها الحد لنقص العدد ثم تاب الشاهد وما أفهمه كلام الام
من أنه لا استبراء على قاذف غير المحصن ، محمول على قذف لا إيذاء به ولا يخفى عليك
حسن ما سلكته في بيان التوبة وشرطها على ما سلكه الأصل .
( فصل )
في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال
وتعدد الشهود وما لا يعتبر فيه ذلك مع ما يتعلق بهما
( لا يكفي لغير هلال رمضان ) ولو للصوم ( شاهد ) واحد ماله فيكفي للصوم كما مر . في
كتابه ( وشرط لنحو زنا ) كإتيان بهيمة أو ميتة ( أربعة ) من الرجال يشهدون أنهم رأوه أدخل
حشفته أو قدرها من فاقدها في فرجها بالزنا أو نحوه قال تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ) * .
الآية وخرج بذلك وطئ الشبهة إذا قصد بالدعوى به المال أو شهد به حسبة ،
ومقدمات الزنا كقبلة ومعانقة فلا يحتاج إلى أربعة بل الأول بقيده الأول ، يثبت بما يثبت به المال
وسيأتي ولا يحتاج فيه إلى ذكر ما يعتبر في شهادة الزنا من قول الشهود رأيناه أدخل حشفته
إلى آخره ، والباقي يثبت برجلين ونحو هنا وفيما يأتي من زيادتي . ( ولمال ) عينا كان أو دينا
أو منفعة ( وما قصد به مال ) من عقد مالي أو فسخه أو حق مالي ، ( كبيع ) ومنه الحوالة لأنها بيع
دين بدين ، ( وإقالة ) وضمان ( وخيار ) وأجل ( رجلان أو رجل وامرأتان ) لعموم آية :
* ( واستشهدوا شهيدين ) * . والخنثى كالمرأة . وتعبيري بما قصد به مال أولى مما عبر
به ( ولغير ذلك ) أي ما ذكر من نحو الزنا إلى آخره ، ( من ) موجب ( عقوبة ) لله تعالى أو
لآدمي ( وما يظهر لرجال غالبا كنكاح وطلاق ) ورجعة ، ( وإقرار بنحو زنا وموت ووكالة ووصاية )
وشركة وقراض وكفالة .
( وشهادة على شهادة رجلان ) ، لأنه تعالى نص على الرجلين في الطلاق والرجعة
والوصاية وتقدم خبر لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل . وروى مالك عن الزهري مضت
السنة بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ، ولا في النكاح والطلاق وقيس بالمذكورات غيرها
فتح الوهاب — صفحة 388
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٨٨