لحلهما والتصريح بذكر استماع الثاني من زيادتي . ( وكاستعمال آلة مطربة كطنبور ) بضم
الطاء ( وعود وصنج ) بفتح أوله ويسمى الصفاقتين وهما من صفر تضرب إحداهما بالأخرى ،
( ومزمار عراقي ) بكسر الميم وهو ما يضرب مع الأوتار ( ويراع ) وهو الزمارة التي يقال لها
الشبابة فكلها صغائر لكن صحح الرافعي حل اليراع ومال إليه البلقيني وغيره لعدم ثبوت دليل
معتبر بتحريمه ، ( وكوبة ) بضم الكاف ( وهي طبل طويل ضيق الوسط واستماعها ) أي الآلات
المذكورة لأنها من شعار الشربة وهي مطربة . وروى أبو داود وغيره خبر إن الله حرم الخمر
والميسر والكوبة والمعنى فيه التشبيه بمن يعتاد استعماله ، وهم المخنثون وذكر استماع الكوبة
من زيادتي . ( لا رقص ) فليس بحرام ولا مكروه بل مباح لخبر الصحيحين : أنه ( صلى الله عليه وسلم ) وقف
لعائشة يسترها حتى تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ويزفنون والزفن الرقص ، ولأنه مجرد حركات
على استقامة أو اعوجاج ( إلا بتكسر ) فيحرم لأنه يشبه أفعال المخنثين .
( ولا إنشاء شعر وإنشاده واستماعه ) فكل منها مباح اتباعا للسلف ، ولأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان له
شعراء يصغي إليهم منهم حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة رواه مسلم . وذكر استماعه من
زيادتي . ( إلا بفحش ) كهجو لمعصوم ( أو تشبيب بمعين من أمرد أو امرأة غير حليلة ) ، وهو ذكر
صفاتهما من طول وقصر وصدغ وغيرها فيحرم لما فيه من الايذاء بخلاف تشبيب بمبهم ، لان
التشبيب صنعة ، وعرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور ، أما حليلته من زوجة أو أمة
فلا يحرم التشبيب بها ، نعم إن ذكره بما حقه الاخفاء سقطت مروءته ، وذكر الأمرد مع التقييد
بغير الحليلة من زيادتي . ( والمروءة توقي الأدناس عرفا ) لأنها لا تنضبط بل تختلف باختلاف
الاشخاص والأحوال والأماكن ، ( فيسقطها أكل وشرب وكشف رأس ولبس فقيه قباء أو قلنسوة
حيث ) أي بمكان ( لا يعتاد ) لفاعلها ، كأن يفعل الثلاثة الأول غير سوقي في سوق ، ولم يغلبه عليه
في الأولين جوع أو عطش ويفعل الرابع فقيه ببلد لا يعتاد مثله ، لبس ذلك فيه . وقولي وشرب
من زيادتي . وتعبيري بكشف الرأس أعم من تعبيره بالمشي مكشوف الرأس والتقييد في هذه
بحيث لا يعتاد من زيادتي ، وفي الاكل به أولى من تقييده له بالسوق وككشف الرأس كشف
البدن كما فهم الأولى ، والمراد غير العورة أما ذاك فمن المحرمات
( وقبلة حليلة ) من زوجة أو أمة ( بحضرة الناس ) الذي يستحيا منهم في ذلك ، ( وإكثار ما
يضحك ) بينهم ( أو ) إكثار ( لعب شطرنج أو غناء أو استماعه أو رقص ) بخلاف قليل الخمسة إلا
قليل ثانيها في الطريق ويقاس به ما في معناه ، ( و ) يسقطها أيضا ( حرفة دنيئة ) بالهمز ( كحجم
فتح الوهاب — صفحة 385
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٨٥