كعبدين قيمة ثلثي أحدهما تعدل قيمة ثلثه مع الآخر ، فلا إجبار فيها لشدة اختلاف الأغراض فيها ،
ولعدم زوال الشركة بالكلية في الأخيرة . وتعبيري بمنقولات نوع أعم من تعبيره وثياب
من نوع ، ( و ) يجبر على قسمة التعديل أيضا ، ( في نحو دكاكين صغار متلاصقة ) مما لا يحتمل
كل منهما القسمة ( أعيانا إن زالت الشركة ) بها للحاجة بخلاف نحو الدكاكين الكبار والصغار
غير الموصوفة بما ذكر ، فلا إجبار فيها وإن تلاصقت الكبار واستوت قيمتها لشدة اختلاف
الأغراض باختلاف المحال والأبنية كالجنسين . ومعلوم مما مر . أنه لو طلبت قسمة الكبار غير
أعيان أجبر الممتنع ، وذكر حكم نحو الدكاكين الصغار من زيادتي بل كلام الأصل يقتضي أنه
لا إجبار فيها ، وتقييد الحكم في المنقولات بزوال الشركة كما مرت الإشارة إليه من زيادتي ،
( الثالث ) القسمة ( بالرد ) بأن يحتاج في القسمة إلى رد مال أجنبي ، ( كأن يكون بأحد
الجانبين ) من الأرض ( نحو بئر ) كشجر وبيت ( لا يمكن قسمته ) وليس في الجانب الآخر ما
يعادله إلا بضم شئ إليه من خارج ، ( فيرد آخذه ) بالقسمة التي أخرجتها القرعة ( قسط قيمته )
أي قيمة نحو البئر فإن كانت ألفا وله النصف رد خمسمائة . وتعبيري بنحو بئر أعم من تعبيره
ببئر وشجر ، ( ولا إجبار فيه ) أي في هذا النوع لان فيه تمليكا لما لا شركة فيه ، فكان كغير
المشترك ، ( وشرط لما ) أي لقسمة ما ( قسم بتراض ) من قسمة رد وغيرها ، ولو بقاسم يقسم بينهما
بقرعة ( رضا ) بها ( بعد ) خروج ( قرعة ) . أما في قسمة الرد والتعديل فلان كلا منهما بيع والبيع لا
يحصل بالقرعة ، فافتقر إلى الرضا بعد خروجها كقبله ، وأما في غيرها فقياسا عليهما وذلك
( ك ) قولهما ( رضينا بهذه ) القسمة ، أو بهذا أو بما أخرجته القرعة فإن لم يحكما القرعة كأن اتفقا
على أن يأخذ أحدهما أحد الجانبين ، والآخر الآخر أو أحدهما الخسيس ، والآخر النفيس ويرد
زائد القيمة فلا حاجة إلى تراض ثان . أما قسمة ما قسم إجبارا فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل
القرعة ولا بعدها . وتعبيري بما ذكر بالنظر لقسمة غير الرد أولى مما عبر به فيها .
( و ) النوع ( الأول إفراز ) للحق لا بيع قالوا لأنها لو كانت بيعا لما دخلها الاجبار ولما جاز
الاعتماد على القرعة ومعنى كونها إفرازا أن القسمة تبين أن ما خرج لكل من الشريكين ، كان
ملكه وقيل هو بيع فيما لا يملكه من نصيب صاحبه إفرازا فيما كان يملكه قبل القسمة ، وإنما
دخلها الاجبار للحاجة وبهذا جزم في الروضة تبعا لتصحيح أصلها له في بابي زكاة العشرات
والربا ( وغيره ) من النوعين الأخيرين ( بيع ) ، وإن أجبر على الأول منهما كما مر . قالوا لأنه لما
انفرد كل من الشريكين ببعض المشترك بينهما صار كأنه باع ما كان له بما كان للآخر ، وإنما دخل
الأول منهما الاجبار للحاجة ، وبهذا جزم في الروضة كما يبيع الحاكم مال المدين جبرا .
فتح الوهاب — صفحة 382
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٨٢