وجب تعدده لأنها تستند إلى عمل محسوس ، ( أو جعله ) بأن يجعله الحاكم ( حاكما فيه ) أي في
التقويم فيقسم وحده ويعمل بعد لين وبعلمه وإن أفهم كلام الأصل أنه لا يعمل به ( وأجرته من
بيت المال ) من سهم المصالح ، لان ذلك من المصالح العامة ( ف ) إن تعذر بيت المال فأجرته
( على الشركاء ) سواء أطلب القسمة كلهم أم بعضهم ، لان العمل لهم ( فإن اكتروا قاسما وعين
كل ) منهم ( قدرا لزمه ) ولو فوق أجرة المثل سواء أعقدوا معا أم مرتبين ، ( وإلا ) بأن أطلقوا
المسمى ( فالأجرة ) موزعة ( على قدر ) مساحة ( الحصص المأخوذة ) لأنها من مؤن الملك
كالنفقة ، وخرج بزيادتي المأخوذة الحصص الأصلية في قسمة التعديل ، فإن الأجرة ليست على
قدر مساحتها بل على قدر مساحة المأخوذة قلة وكثرة ، لان العمل في الكثير أكثر منه في
القليل هذا إذا كانت الإجارة صحيحة ، وإلا فالموزع أجرة المثل على قدر الحصص مطلقا ، ( ثم
ما عظم ضرر قسمته إن بطل نفعه بالكلية كجوهرة وثوب نفيسين منعهم الحاكم ) منها ، لأنه سفه
ولم يجبهم إليها كما فهم بالأولى ( وإلا ) أي وإن لم يبطل نفعه بالكلية بأن نقص
نفعه ، أو بطل نفعه المقصود ( لم يمنعهم ولم يجبهم ) فالأول ( كسيف يكسر ) فلا يمنعهم من قسمته كما لو
هدموا جدارا واقتسموا نقضه ولا يجيبهم لما فيها من الضرر . ( و ) الثاني ( كحمام وطاحونة
صغيرين ) فلا يمنعهم ولا يجيبهم لما مر . وفي لفظ صغيرين تغليب المذكر على المؤنث لان
الحمام مذكر والطاحونة مؤنثة فإن كان كل منهما كبيرا بأن أمكن جعل كل منهما حمامين أو
طاحونتين أجيبوا ، وإن احتيج إلى إحداث بئر أو مستوقد ولا يخفى على الواقف على ذلك ما
فيه من الايضاح وغيره بخلاف كلام الأصل ،
( ولو كان له عشر دار ) مثلا لا يصلح للسكنى والباقي لآخر يصلح لها ولو بضم ما
يملكه بجواره أجبر صاحب العشر على القسمة ( بطلب الآخر لا عكسه ) أي لا يجبر الآخر
لطلب صاحب العشر ، لان صاحب العشر متعنت في طلبه ، والآخر معذور أما إذا صلح العشر
ولو بالضم فيجبر بطلب صاحبه الآخر لعدم التعنت حينئذ ، ( وما لا يعظم ضرره ) أي ضرر
قسمته ( قسمته أنواع ) ثلاثة وهي الآتية ، لان المقسوم إن تساوت الانصباء منه صورة وقيمة فهو
الأول ، وإلا فإن لم يحتج إلى رد شئ آخر ، فالثاني وإلا فالثالث .
( أحدها ) القسمة ( بالاجزاء ) وتسمى قسمة المتشابهات ( كمثلي ) من حبوب ودراهم
وأدهان وغيرها ، ( ودار متفقة الأبنية وأرض مشتبهة الاجزاء فيجبر الممتنع ) عليها إذ لا ضرر
فتح الوهاب — صفحة 380
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٨٠