( بل يسمع حجة ) عليه ( ويكتب ) بذلك إلى قاضي بلده في الأولى إن كان وإلى النائب
أو المصلح في الثانية ، وظاهر أن محل هذا إذا كان المكتوب إليه فوق مسافة العدوي وقولي :
بل يسمع حجة ويكتب من زيادتي في الأولى ( وإلا ) فإن كان في عمله ولم يكن ثم نائب عنه
ولا مصلح ( أحضره ) بعد تحرير الدعوى وصحة سماعها ( من ) مسافة ( عدوى ) وهذا ما صححه
الأصل وهو الموافق لأول الفصل ، وقيل يحضره وإن بعدت المسافة وهو مقتضى كلام الروضة
وأصلها وعليه العراقيون ، لان عمر رضي الله تعالى عنه استدعى المغيرة بن شعبة في قضية من
البصرة إلى الكوفة ولئلا يتخذ السفر طريقا لابطال الحقوق ( ولا تحضر ) بالبناء للمفعول
( مخدرة ) أي لا تكلف حضور مجلس الحكم للدعوى عليها بل ولا الحضور للتحليف إلا
لتغليظ يمين بمكان ، ( وهي من لا يكثر خروجها لحاجات ) كشراء خبر وقطن وبيع غزل
ونحوها ، وذلك بأن لم تخرج أصلا إلا لضرورة أو تخرج قليلا لحاجة كعزاء وزيارة وحمام .
( باب ) ( القسمة )
هي تمييز الحصص بعضها من بعض . والأصل فيها قبل الاجماع آيات كآية : * ( وإذا
حضر القسمة ) * . وأخبار كخبر الصحيحين كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقسم الغنائم بين
أربابها والحاجة داعية إليها فقد يتبرم الشريك من المشاركة أو يقصد الاستبداد بالتصرف ،
( قد يقسم ) المشترك ( الشركاء أو حاكم ولو بمنصوبهما وشرط منصوبه ) أي الحاكم
( أهليته للشهادات ) فيشترط كونه مكلفا ذكرا حرا مسلما عدلا ضابطا سميعا بصيرا ناطقا فلا
يصح نصب غيره ، لان نصبه لذلك ولاية وهذا ليس من أهلها . فتعبيري بذلك أولى من قوله ذكر
حر عدل ( وعلمه بقسمة ) والعلم بها يستلزم العلم بالمساحة والحساب ، لأنهما آلتاها ويعتبر
كونه عفيفا عن الطمع ومعرفته بالقيمة على أحد وجهين رجح منهما الأسنوي ندبها تبعا لجزم
جماعة به ، فإن لم يعرفها سأل عدلين ، ورده البلقيني . وقال المعتمد اعتبارها في التعديل ،
والرد أما منصوب الشركاء فلا يشترط فيه إلا التكليف لأنه وكيل عنهم إلا أن يكون فيهم
محجور عليه ، فتعتبر فيه العدالة ومحكمهم كمنصوب الحاكم
( وكذا ) يشترط إما ( تعدده لتقويم ) في القسمة ، لأنه شهادة بالقيمة فإن لم يكن فيها تقويم
كفي قاسم ، لان قسمته تلزم بنفس قوله فأشبه الحاكم ، ولا يحتاج القاسم إلى لفظ الشهادة وإن
فتح الوهاب — صفحة 379
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٧٩