يولاه كافر وصبي ومجنون ومن به رق وأنثى وخنثى وفاسق ومن لم يسمع وأعمى وأخرس وإن
فهمت إشارته ومغفل ومختل النظر بكبر أو مرض لنقصهم ( مجتهدا وهو العارف بأحكام
القرآن والسنة وبالقياس وأنواعها ) . فمن أنواع القرآن والسنة الخاص والعام والمجمل والمبين
والمطلق والمقيد والنص والظاهر والناسخ المنسوخ . ومن أنواع السنة المتواتر والآحاد
والمتصل وغيره ، ومن أنواع القياس الأولى والمساوي والأدون كقياس الضرب للوالدين على
التأفيف لهما ، وقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم فيهما . وقياس التفاح على البر
في باب الربا بجامع الطعم ، ( وحال الرواة ) قوة وضعفا فيقدم عند التعارض الخاص على العام .
والمقيد على المطلق والنص على الظاهر والمحكم على المتشابه والناسخ والمتصل
والقوي على مقابلها ( ولسان العرب ) لغة ونحوا وصرفا وبلاغة ، ( وأقوال العلماء ) إجماعا
واختلافا فلا يخالفهم في اجتهاده ، ( فإن فقد الشرط ) المذكور بأن لم يوجد رجل متصف به ،
( فولى سلطان ذو شوكة مسلما غير أهل ) كفاسق ومقلد وصبي وامرأة ( نفذ ) بمعجمة ( قضاؤه
للضرورة ) ، لئلا تتعطل مصالح الناس . وتعبيري بمسلما غير أهل أعم من قوله فاسقا أو مقلدا
وهو الأوفق لتعليلهم ومقتضى كلام الروضة ، وأصلها وصرح به ابن عبد السلام في الصبي ،
والمرأة وإن خالفه بعضهم تفقها ، ومعلوم أنه يشترط في غير الأهل معرفة طرف من الاحكام
( وسن للامام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف ) إعانة له ( فإن أطلق التولية ) بأن لم يأذن
له في الاستخلا ف ولم ينهه عنه ( استخلف ) ولو بعضه ( فيما عجز عنه ) لحاجته إليه دون ما يقدر
عليه ( أو ) أطلق ( الاذن ) بأن لم يعمم له في الاذن في الاستخلاف ولم يخصص ، ( ف ) يستخلف
( مطلقا ) وهذه من زيادتي . وكإطلاق الاذن تعميمه كما فهم منه بالأولى وإن خصصه بشئ لم
يتعده أو نهاه عن الاستخلاف لم يستخلف ويقتصر على ما يمكنه أن كانت توليته أكثر منه ،
( وشرطه ) أي المستخلف بفتح اللام ( كالقاضي ) أي كشرطه السابق ( إلا أن يستخلفه في ) أمر
( خاص كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به ويحكم باجتهاده ) إن كان مجتهدا ( أو اجتهاد
مقلده ) بفتح اللام إن كان مقلدا بكسرها ، لأنه إنما يحكم بمعتقده ( ولا يشترط عليه خلافه ) أي
خلاف الحكم باجتهاده أو اجتهاد مقلده ، لأنه لا يعتقده ( وجاز نصب أكثر من قاض بمحل )
كبلد ، وإن لم يخص كلا منهم بمكان أو زمان أو نوع كالأموال أو الدماء أو الفروج ، هذا ( إن لم
يشرط اجتماعهم على الحكم ) ، وإلا فلا يجوز لما يقع بينهم من الخلاف في محل الاجتهاد ،
ويؤخذ من التعليل أن عدم الجواز محله في غير المسائل المتفق عليها وهو ظاهر وقولي : أكثر
فتح الوهاب — صفحة 363
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٦٣