( كتاب ) ( القضاء )
بالمد أي الحكم بين الناس . والأصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى : * ( وأن أحكم
بينهم بما أنزل الله ) * . وقوله : * ( فاحكم بينهم بالقسط ) * . وأخبار كخبر
الصحيحين : إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران . وفي رواية صحح
الحاكم إسنادها فله عشرة أجور وما جاء في التحذير من القضاء كقوله : من جعل قاضيا
ذبح بغير سكين محمول على عظم الخطر فيه ، أو على من يكره له القضاء أو يحرم عليه
ما يأتي
( توليه ) أي القضاء ( فرض كفاية ) في حق الصالحين له في الناحية . أما تولية الامام
لأحدهم ففرض عين عليه ( فمن تعين له في ناحية لزمه طلبه ) ولو ببذل مال أو خاف من نفسه
الميل ، ( و ) لزمه ( قبوله ) إذا وليه للحاجة إليه فيها فإن امتنع أجبر ، وإنما يلزمه الطلب والقبول
( فيها ) أي في ناحيته فلا يلزمانه في غيرها لان ذلك تعذيب لما فيه من ترك الوطن بالكلية لأنه
عمل القضاء لا غاية له بخلاف سائر فروض الكفايات المحوجة إلى السفر . كالجهاد وتعلم
العلم ، ( أو ) لم يتعين فيها لكنه ( كان أفضل ) من غيره ( سنا ) أي الطلب والقبول ، ( له فيها إذا
وثق بنفسه ، وقولي : وقبوله إلى آخره من زيادتي . ( أو ) كان ( مفضولا ولم يمتنع الأفضل ) من
القبول ( كرها له ) أي للمفضول ، لما في خبر الصحيحين من قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لعبد الرحمن بن سمرة :
لا تسأل الامارة . فإن كان الأفضل يمتنع من القبول فكالمعدوم . واستثنى الماوردي من الكراهة
ما إذا كان المفضول أطوع وأقرب إلى القبول ، والبلقيني ما إذا كان أقوى في القيام في الحق
وذكر كراهة القبول من زيادتي .
( أو ) كان ( مساويا ) لغيره ( فكذا ) أي فيكرهان له ( إن اشتهر ) بالانتفاع بعلمه ( وكفى ) بغير
بيت المال لما فيه من الخطر بلا حاجة وعلى هذا حمل امتناع السلف ( وإلا ) بأن لم يشتهر أو
لم يكف بما ذكر ( سنا له ) لينتفع بعلمه أو ليكفي من بيت المال ، ويحرم طلبه بعزل صالح له ولو
مفضولا وتبطل عدالة الطالب والتصريح بسن القبول من زيادتي . ( وشرط القاضي كونه أهلا
للشهادات ) بأن يكون مسلما مكلفا حرا ذكرا عدلا سميعا بصيرا ناطقا ( كافيا ) لأمر القضاء ، فلا
فتح الوهاب — صفحة 362
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٦٢